أخبار

” التحديات الثفافية في زمن الذكاء الاصطناعي” ندوة في النادي الثقافي العربي.

د. أحمد غوثم أممد و يب مولاي الحسن و د. حليفة الشيمي

 

د. خليفة الشيمي يكرم د. أحمد غوثم أممد و يب مولاي الحسن

 

الشارقة    –    “البعد المفتوح”:

نظم النادي الثقافي العربي الجمعة 14 أغسطس 2026 ندوة بعنوان          ” التحديات الثفافية في زمن الذكاء الاصطناعي” شارك فيها د. أحمد غوثم أممد ، يب مولاي الحسن وقدم لها د. خليفة الشيمي مسؤول المعارض رئيس اللجنة الثقافية في النادي الثقافي العربي.

المحاضر د. أحمد غوثم أممد باحث في الدراسات الشرعية واللغوية، حاصل على شهادة الدكتوراه في المقاصد الشرعية من جامعة محمد الخامس بالرباط، و الماجستير في التعليل الفقهي من جامعة القرويين -مؤسسة دار الحديث الحسنية، و الليسانس في الفقه وأصوله من جامعة العلوم الإسلامية بالعيون/ موريتانيا، وهو كذلك حاصل على إجازة في حفظ القرآن الكريم، وبعض المتون العلمية.

الخبرات العلمية والأكاديمية:

 متعاون مع جامعة العلوم الإسلامية بالعيون- موريتانيا، محاضر في عدد من المراكز والأنديةِ الثقافية، و باحث في مركز الدراسات والنشر بدائرة الثقافة،         و سكرتير تحرير مجلة الرافد الرقمية- حاليّاً.

للمحاضر كتب وأبحاث علمية ومقالات ثقافية منشورة، منها:

  • المقاصدية الشنقيطية.. دراسة تطبيقية في الفتاوي والنوازل

  • الوقف.. بين معقولية المعنى ومصلحية الغرض.

  • حاجة المجتهد المعاصر إلى ضابط المقاصد والمصالح في تفعيل الاجتهاد.

  • المؤثر الأبرز في المحظرة الشنقيطية.. ابن بونةالجكني إمام النحو ومجدد العلوم.

  • رحلة التصويبات من الهوامش إلى المتون في التراث العربي.

  • النّثرُ الفني.. في رسالة التوابع والزوابع.

  • ليوبولدْ فايسْ أو “محمّد أسَد” رَحّالةٌ في عالمَيِ الأرضِ والفكرِ.

  • ما بعد المليون شاعر.. قراءة للشعر الموريتاني المعاصر.

  • عندما توضع النقاط على الحروف.. وقفة مع التحقيق الجديد لموسوعة “الوسيط”.

جاء  في محاضرة د. أحمد أممد : لا شك أننا اليوم بحاجة ماسة للاستفادة من التقنية الحديثة، التي شملت جُلّ مجالات الحياة إن لم تكن كلّها، بدءاً بالحضارة، مروراً بالمجتمع، وانتهاء بالتّاريخ. وذلك من أجل استثمار الوقت، والحصول على المعلومة بأقل تكلفة. لكنّ الحصول على هذه المعلومة بشكل دقيق يتوقفُ على إتقان هذه التقنية، فكلما كان الإنسان ماهراً في إتقان هذه الوسائط كلما كانت استفادته منها أكبر.

وعليه؛ فإن هناك مجالا من هذه التقنية طغى عليها حتّى كادَ ينسخ كلّ مَعالمها، وانحصرت فيه مَحاسنها، ذلكم هو الذكاء الاصطناعي، الذي ثار على طبيعة المعرفة، وأشْكلَ حتى على الإنسان. وهو موضوع هذه الكلمة.

تعريف الذكاء الاصطناعي:

يمكن تعريف الذكاء الاصطناعي بأنه: “علم يهتم بصناعة آلات تقوم بتصرفات يعتبرها الإنسان تصرفات ذكية”. أو ببساطة أكثر هو: “جعل الآلات العادية تتصرف كالآلات التي نراها في أفلام الخيال العلمي”. فالذكاء الاصطناعي إذنْ؛ هو علم هدفه الأول جعل الحاسوب وغيره من الآلات تكتسب صفة الذكاء، ويكون لها القدرة على القيام بأشياء كانت إلى عهد قريب حصراً على الإنسان كالتفكير، والتعلم، والإبداع، والتخاطب.

أنواع الذكاء الاصطناعي:

هناك أربعة أنواع من الذكاء الاصطناعي، يتفاوت الناس في استعمالها كل حسب تخصصه ومجاله، وهي:

  • الذكاء الاصطناعي التوليدي: وهذا هو الأكثر والأغلب؛ لأنه يولد المعلومات.

  • الذكاء الاصطناعي الاسترجاعي: وهو عبارة عن محرك بحث متطور.

  • الذكاء الهجين: وفيه طبقتان: الاسترجاع ثم التوليد.

  • الذكاء المختلط: وهو نوع يشتغل على مجموعة من النماذج في وقت واحد.

في الحقيقة هناك تحديات كثيرة تُواجه مستخدمي الذكاء الاصطناعي، خاصة ما يتعلق بطبيعة المعرفة، وإنتاج المعنى، وتوليد الدلالة، ومن أبرز هذه التحديات تأثيره على العلوم الإنسانية؛ مما يعني ضرورة طرحَ مقاربة منهجية تفسّر بشكل أفضل هذه الظاهرة، ولعل من بين هذه التحديات:

  • الذعر التكنولوجي: قبل أيام قرأتُ مقالا لكاتب عربي تحت عنوان “إني أخجلُ أن أكتب”! جاء المقال نتيجة شعور بالخجل بدأ ينتابه أثناء الكتابة، وهوخشية أن يُتّهم بأن ما يسطره في كتاباته المختلفة هو نتاج الذكاء الاصطناعي، وليس نتاج جهده! فقلت: هل وصل بنا الخوف من الذكاء الاصطناعي إلى هذا الحد! لماذا كانت بعض التكنولوجيّات، مثل بطاقة الإتمان البنكي، والتلكس، والفاكس، تتغلغل في شرايين المجتمع دون أن تحدث أي ذعر، بخلاف الذكاء الاصطناعي، أو وسائط التواصل الاجتماعي؟

السبب حسب رأي بعض الباحثين هو أن هذه التقانة تخضع، بشكل متزامن، لـلقواعد الثلاث التالية:

  • يجب أن تغير علاقتنا بالزمن.

  • يجب أن تغير علاقتنا بالفضاء أو المكان.

  • يجب أن تغير علاقتنا بالآخرين.

الطريف في الأمر أن هذا الذعر من الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على العامة فحسب، بل حتّى داخل صفوة المجتمع، فقديماً كان الفيلسوف اليوناني، سقراط، يعبر عن مخاوفه من أن تنهك الكتابة الذاكرة والفنون. وكان الكاتب الفرنسي المشهور بلزاك يرفض أن تؤخذ له صورة لاعتقاده أنها تسلب روحه! وهذا كاتب يخجل من أن يكتب مخافة أن يتهم بالذكاء الاصطناعي!

  • إن مخرجات الذكاء الاصطناعي تحتاج مراجعة وتدقيقاً؛ لكثرة ما تشتمل عليه من الأخطاء، فهو في الغالب لا يفهم السؤال؛ وتلتبس عليه المعلومات بعضها ببعض، وأحياناً يظن أنك تقصد معلومة معينة، وأنت تقصد غيرها، وأحياناً يفهم قصدك، ولكن لا يفهم المعلومة نفسها. ويكثر هذا في فن المصطلحات؛ لأنها متداخلة، ولكل فن مصطلحاته. فهو –إذن- يحتاج مَن يصحح له، ويراجعه المرة بعد المرة.

  • قد يُولّد مصادرَ لا وجود لها أصلا، أو ينسب أقوالا لمصادر لا توجد فيها.

  • هلوسة الذكاء الاصطناعي: هناك ظاهرة في الذكاء الاصطناعي يسمونها الهلوسة، تقل وتكثر حسب نوعية الذكاء المستخدم، ولها حواجز تسمى تخصيصات توضع أمامها تقلل منها، دون أن تقضي عليها طبعاً.

وشارك الباحث يب مولاي الحسن بمداخلة لخصها بقوله:

من المعلوم أن قوة المجتمع تكمن في قلبه النابض، حيث التصور والإدراك والتخطيط والتدبير، وهذا الجزء الحي من المجتمع ليس سوى مخزونه العلمي والمعرفي.
لذا ظل الإنسان على مرّ العصور يستفيد من الطبيعة انطلاقاً من قدراته العلمية والصناعية، ولم يكن أحدٌ يتصور أن هذا العصر (عصر الذكاء الاصطناعي) سيجعل العقل البشري على المحك؛ بين التقدم والتطور، والتراجع والتلاشي، أمام الآلة (الذكاء الاصطناعي). فهل الذكاء الاصطناعي قفزة سحرية في ميادين المعرفة؟ أم إن طفرة هذا الذكاء لا تحمل معها من تيسير المعرفة إلا بقدر ما تختبر كفاءة عقل الإنسان ومدى قدرته على استمرار الأداء والعطاء؟

وبعد تكريم المحاضرين دار حوار ساهم فيه عدد من الحضور حول الذكاء الاصطناعي وتداعياته.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى