أخبار

أمسية تكريمية للشاعر علي كنعان في النادي الثقافي العربي

علي كنعان و ياسر دحي و د. عمر عبدالعزيز

الشارقة    –    “البعد المفتوح”:

نظم النادي الثقافي العربي في الشارقة مساء الخميس 25 أغسطس 2026 أمسية تكريمية للأديب على كنعان، تقديرًا لمسيرته الأدبية، التي تجاوزت سبعة عقود من العطاء المتنوع بين الشعر والترجمات والدراسات والمسرح، كانت حصيلتها ما يناهز ثلاثين مؤلفًا منها عشرة دواوين شعرية نشرت في مجلد الأعمال الشعرية الكاملة. تخصص في الإنجليزية وعمل في سوريا ثم اليابان ثم استقر في الإمارات منذ 1998.

أدار الأمسية التكريمية الشاعر ياسر دُحي، بحضور د. عمر عبد العزيز رئيس مجلس إدارة النادي وعلي المغني نائب رئيس مجلس الإدارة ومحمد ولد سالم رئيس اللجنة الثقافية في النادي ومحمد إدريس نائب رئيس اللجنة الثقافية في المادي و خليفة الشيمي مسؤول المعارض رئيس اللجنة الفنية في النادي وضياء الدوش رئيس اللجنة الاجتماعية في النادي  وجمع من الأدباء والمثقفين.

وقال ياسر دحي في تقديمه “نحتفي بقامةٍ شعريةٍ وفكرية، هي الأستاذ علي كنعان، وبقامةٍ تمثل فصلا طويلا من فصول الثقافة العربية الحديثة، وبتجربةٍ على امتداد عقودٍ طويلة، كانت ولا زالت تحمل الكلمة بوصفها مسؤوليةً وحالةَ إدراكٍ وانتباهٍ تام، وتحمل الجمال بوصفه حالةَ وعيٍ يتجاوز عالمَ التفاضل السطحي.

علي كنعان حضورٌ تجاوز حدَّ الكتابة إلى بناء المعنى في هذا الجسد الثقافي العربي، بل إلى ما هو أبعد وأعمق من حدود ما هو عربيٌّ فحسب. تجربةٌ اتسعت بها القصيدة وآفاقُها، وفتحت من خلالها النوافذَ كمنافذَ للتجارب والحوار الثقافي والحضاري بين شعوب العالم، فاتسعت من خلالها سماءُ اللغة، وهو صاحب الكلمةُ التي لطالما كانت موغلةً في عالم الإنسان، موغلةً في تلك المساحات الخفية التي من شأنها أن تعمل عملَ الضوء في توسيع مساحات الإدراك والوعي البشري، والارتقاء بهذا الوعي نحو سماواتٍ من الذائقةِ العاليةْ واللغةْ والفنُّ الرَّفيع، ولن ننسى إسهامات كنعان المضيئة والمستنيرة دومًا في توسيع مساحات المشهد الثقافي والأدبي هنا في أرض الإمارات، مما ترك له الأثر في اتساعه انفتاحًا نحو علاقاتٍ وصداقاتٍ، هي جسورٌ ثقافيةٌ تصل الإنسان بالإنسان”.

د. عمر عبد العزيز قال : “إنه لا يختلف اثنان على أن الشاعر الأستاذ علي كنعان هو “مفكر وديع”، وتلك منحة إلهية لمن يتمرغ فى الرمال المتحركة دون أن يفقد قدرته على التصالح مع العاديات، وما كان للشاعر الكبير الأستاذ علي كنعان أن يصل إلى تلك المنزلة لولا الطبع الذي يجعل علاقته بالوسط المحيط قائمة على حوار المعاني، المفضي إلى دروب الأماني.

هذا السياق الدلالى لسيرته الوجودية والإبداعية انعكس فى علاقته الحميمة بالألسنيات، واستشرافه النابه لجماليات العربية والإنجليزية، وتجربته مع الثقافة اليابانية، وانخراطه في تحقيق ودراسة أدب الرحلات العربي، وكانت الحصيلة المباشرة لهذ التطواف المعرفي الذوقي أكثر من عشرين عنوانا في مختلف أنماط التأليف، وكان التتويج المستحق إصدار أعماله الشعرية الكاملة.

النادى الثقافى العربى فيما يكرم الشاعر الأستاذ على كنعان، ينطلق من هذا المعنى ليحتفي ضمنا بالثقافة العربية، التى ما زلت تومض ببوارقها وأنسامها العطرة، من خلال القامات والأسماء التى حافظت على هذا الوهج، وطافت به فى أرجاء الجغرافيا المعرفية العالمية.

في مستهل مداخلته بهذه المناسبة وجه الشاعر علي كنعان الشكر إلى صاحب السمو حاكم الشارقة على ما المنجزات الثقافية الكبيرة التي تقوم بها الشارقة وعلى دعم سموه السخي والمتواصل للثقافة العربية، وتمنى أن تحكم الثقافة العالم.

وأضاف “عمري تسعون عامًا وعشت صحبة الشعر تسعين عاما لأن أمي كانت تناغي لي به قبل أن أولد، وفي المدرسة أحببت الشعر وتعرفت على أول شهيد للشعر العربي وهو لقيط بن يعمر الإيادي الذي كان مترجما ببلاط كسرى، وعلم أن كسرى سيغزو قومه بني إياد فبعث إليهم بأبيات مشهورة ينذرهم فيها بغزو كسرى لهم، وعلم بذلك كسرى فقتله، فتعلقت بالشعر وبالمطالعة، وسحرتني العربية ببلاغتها كما سحرني الخط العربي ومرونة الحرف، وفي الجامعة درست اللغة الإنجليزية فأضافت لي أفقا ثقافيا جديدا ينفتح على العالم كله. أحببت السفر وتنقلت بين عشرات المدن والأماكن في العالم، لكنّ أعجب انتقال لي كان حين انتلقت من قريتي البدوية الصغيرة (الهزة) إلى دمشق فتلك الدهشة التي ساورتني عند وصولي إلى دمشق لم تماثلها دهشة أخرى، لأنها كانت انتقالا من عالم القرية المحدود عالم المدينة المعاصرة المفتوح على كل شيء.

وأضاف: عندما انتقلت إلى الجامعة، كنا مجموعة من الشباب يستهوينا الشعر الجديدة وتجاربه، وقد فتح لنا الأديب سهيل إدريس باب الكتابة في مجلة (الآداب) مما حفزنا على الكتابة وأعطانا دفعة قوية وحضورا في المشهد الشعري آنذاك، وقد ارتبطت في شعري بالمكان أيما ارتباط فكتبت عن قريتي وعن دمشق، وكتبت عن تمثال الحرية في أمريكا حين زرته، وأثناء عملي أستاذا جامعيا في اليابان صرت أعرف جغرافيا اليابان، وكتبت قصائد عن أماكن شتى فيها، ومنها قصيدة في مدينة اسمها  (كاناوا) كانت خط الدفاع عن اليابان أثناء الحرب، وعندما علم أهلها أن الأمريكيين قريبين منها صار بناتها يرمين أنفسهن في البحر لكي لا يغتصبهن الغزاة.

وعن تجربته في الإمارات قال: عشت في الإمارات ثلاثين عاما، وكانت تجربة فريدة من نوعها، في عمل إبداعي مكثف وفيها صداقات إنسانية وثقافية عميقة، وعلاقات راسخة، واحتضان كريم نابع من قيم وأصالة عربية بعيدة الجذور في التاريخ.

وختم الشاعر علي كنعان حديثه بقراءة عدة قصائد من مختلف محطاته الشعرية، ومنها (في زمان الكهوف الكتيمة):

في زمانِ الكهوفِ الكتيمةِ في رحمِ الصخرِ

والناسُ في قاع محنتهم

يحلمون بأشياء غائمة

في دياجير ذاك الزمان الحجر

والصقيعُ يلوكُ الدروبَ الحيارى

ويوشكُ أن يستبيحَ عقولَ البشر

كنت أعرفُ نفسي

كما كنت أعرفُ بيتي

وأعرفُ أهلي.. ودنيا فصيلتنا الشاردة

وبين الأسامي، أحبِّ الأسامي وأبسطِها

كان لي واحدٌ.. ثم أُنسِيت أحرفَه

رقَماً صرتُ في ملفَّاتهم – سادتي العظماء!-

رقماً من ملايين..

إنني أحسدُ النملَ في عيشِـهِ..

فما زال نملا

والعصافير أغبطها.. فهي، بعد ، عصافير

وأنا صرتُ رقْما

المرايا تكذِّبني.. لستُ أعرفُ نفسي تمامًا.

وفي الختام تم تكريم الشاعر علي كنعان تقديرًا لجهوده وعطائه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى