د. أسامة عزام خلال الدورةفضيلة المعيني إلى يمينها عدد من الصحفياتجانب من الدورة
دبي – “البعد المفتوح”:
نظمت جمعية الصحفيين في مقرها بدبي يومي الثلاثاء والأربعاء 29 و 30 سبتمبر 2026 دورة أدارها د. أسامة عزام بعنوان “التوجيه الذكي: طرق التربية الخاصة والمناسبة لجيلي “Z” و”Alpha”، و الجمهور المستهدف: الآباء، الأمهات،المعلمون، الاختصاصيون النفسيون والتربويون.، والهدف العام: تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات الازمة للتعامل مع الفجوة التربوية we بين الأجيال، وفهم الخصائص النفسية والسلوكية لجيلي “زي” و”ألفا”، وتطبيق استراتيجيات تربوية قائمة على التعاطف والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
كانت الدورة تفاعلية مباشرة حضرها وشارك فيها عدد من الصحفيين والصحفيات بحضور سعادة فضيلة المعيني رئيسة جمعية الصحفيين الإماراتية، ودار الحديث حول المحاور الرئيسية على النحو التالي:
المحور الأول: فك الشفرة
الجيلية (فهم من نربي؟)من هو جيل Z (مواليد 1997 – 2012) من هو جيل Alpha (مواليد 2013 -2025)
خصائصهم: واقعيون، يقدّرون التنوع،منفتحون عالمياً، يبحثون عن الأصالة والشفافية. جيل رقمي بالكامل (Digital Natives)، يدمجون الواقع بالافتراضي، يفضلون البصريات السريعة.
تحدياتهم: القلق الرقمي، الخوف من الفوات (FOMO)، العزلة الاجتماعية. تشتت الانتباه، ضعف المهارات الحركية والاجتماعية التقليدية، الإشباع الفوري للحاجات
المحور الثاني: المهارات المشتركة للمربي الحديث (أدوات عملية)
الإنصات النشط: كيف تستمع ليثق بك طفلك ويتحدث إليك دون خوف من الأحكام.
القدوة الرقمية: كيف يضبط المربي استهلاكه الشخصي للتكنولوجيا ليكون نموذجاً يحتذى به.
وضع الحدود المرنة: تصميم قوانين للمنزل تشارك فيها الأبناء لضمان الالتزام بها
المحور الثالث : أدوات التربية الخاصة بجيل Z&Alpha (التوجيه والشراكة) (التوازن الرقمي والذكاء العاطفي)
من سلطة الأبوة إلى “الكوتشينج”(Coaching): التخلي عن الأسلوب الفوقي واعتماد الحوار القائم على الإقناع.( التخلي عن أسلوب الشرطي والمراقب واتباع أسلوب الموجه والمحاور)
هذا الجيل ولد في عصر رقمي بالكامل، ولن تجدي معه أساليب المنع التقليدية، بل يحتاج إلى بناء وعي ذاتي يجعله يختار بنفسه تقنين وقته.
يجب طرح الأسئلة المفتوحة (Open-Ended Questions) دون إلقاء أحكام، لتمكين الطفل من استكشاف دوافعه وبناء بدائل واقعية.
التربية المالية المبكرة: كيف تدعم شغفهم بالاستقلالية المادية وصناعة المحتوى بشكل آمن.
إدارة الصحة النفسية: آليات التعامل مع القلق والاكتئاب الناتج عن منصات التواصل الاجتماعي.
بناء الهوية والقيم: غرس القيم الأخلاقية والدينية في عالم مفتوح ومتعدد الثقافات.
الانضباط الذكي (بدائل العقاب التقليدي)
العقاب التقليدي
(كالصراخ أو الحرمان العشوائي) يولد العناد لدى طفل جيل ألفا. البديل هو الانضباط الذكي الذي يعتمد على المسببات والعواقب المنطقية.
1. عقود السلوك الرقمي (Digital Behavior Contracts)
هي اتفاقية مكتوبة وموقعة بين الأهل والطفل تُحدد الحقوق والواجبات تجاه الشاشات.
* مثال تطبيقي (عقد الشاشات الذكية):
* البند: “يُسمح باستخدام الأيباد لمدة ساعة واحدة يومياً بعد الانتهاء من الواجبات المدرسية وترتيب الغرفة”.
* المكافأة الملتزم بها: “الالتزام بالعقد طوال الأسبوع يمنحك حق اختيار فيلم السهرة العائلية يوم الجمعة”.
* النتيجة عند المخالفة: “إذا تم استخدام الجهاز دون إذن أو تجاوز الوقت المحدد، يُقفل الجهاز تلقائياً عبر تطبيق التحكم الأبوي ويُحرم الطفل منه في اليوم التالي مباشرة (دون صراخ من الأهل)”.
2.العواقب المنطقية (Logical Consequences)
أن تكون النتيجة مرتبطة مباشرة بالخطأ الذي ارتكبه الطفل، وليست عقاباً انتقامياً.
* مثال 1 (إهمال الألعاب الرقمية/الفيزيائية): إذا رفض الطفل إطفاء جهاز الألعاب (PlayStation) في الوقت المحدد، النتيجة المنطقية ليست الحرمان من المصروف، بل: “بما أنك استهلكت وقت الغد اليوم، فلن يكون هناك وقت للشاشات غداً” (ارتباط مباشر).
* مثال 2 (إساءة الاستخدام): إذا قام الطفل بكسر أو إتلاف شيء ما بسبب نوبة غضب أثناء اللعب الإلكتروني، النتيجة المنطقية: “تتوقف اللعبة تماماً، ويقوم الطفل بالمساعدة في تنظيف الفوضى أو المساهمة من مصروفه لإصلاح ما أُتلف”.
قاعدة التوازن الافتراضي والواقعي: تصميم روتين يدمج الطبيعة، الألعاب الحركية،والتفاعل البشري المباشر.
جيل ألفا يحتاج إلى تصميم روتين ذكي يدمج بين العالم الرقمي والعالم الحقيقي دون حرمان، لتعزيز الذكاء العاطفي والصحةالبدنية.
1. دمج الطبيعة (روتين “الأقدام الحافية والأيدي الخضراء”)
أمثلة لتطبيقه:
زراعة منزلية: تخصيص نبتة خاصة بالطفل في شرفة المنزل يكون مسؤولاً عن ريها ومراقبة نموها يومياً.
ساعة الاستكشاف الأسبوعية: زيارة حديقة عامة أو شاطئ مرة في الأسبوع، مع شرط “منع الهواتف تماماً” للجميع، وممارسة أنشطة مثل جمع القواقع، أو تسلق الأشجار، أو المشي حفاة على الرمل/العشب لتحفيز الحواس
2. الألعاب الحركية وبدائل الترفيه الرقمي
أمثلة لتطبيقه:
ألعاب التحدي البدني بالمنزل: تصميم “مسار عقبات” في الصالة باستخدام الوسائد والكراسي، حيث يتعين على الطفل تجاوزه دون لمس الأرض (لعبة الألواح).
ألعاب الحركة المشتركة: استغلال حبهم للتكنولوجيا من خلال ألعاب حركية تفاعلية (مثل ألعاب الرقص الاستعراضي أو الرياضة التفاعلية مثل Just Dance) كجسر بين الرقمي والحركي.
3. التفاعل البشري المباشر
تنمية الذكاء العاطفي والمرونة النفسية:
تعليم الطفل كيف يعبر عن مشاعره لفظياً بدلاً من نوبات الغضب.
قاعدة “منطقة خالية من الشاشات” (Screen-Free Zones): منع دخول الهواتف والأجهزة إلى طاولة الطعام وغرف النوم. وقت العشاء هو وقت للتواصل البشري المباشر
لعبة “مشاعر اليوم”: عند الجلوس معاً، يختار كل فرد في العائلة “إيموجي” أو يرسم وجهاً يعبر عن مشاعره اليوم (سعيد، غاضب، قلق) ويشرح السبب، مما يساعد طفل جيل ألفا على تحويل مشاعره إلى كلمات منطوقة بدلاً من كبتها أو التعبير عنها بنوبات غضب.
التعليم الترفيهي (Edutainment):استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كأدوات للتعلم والابتكار لا للاستهلاك فقط.
ثالثاً: الأنشطة والورش العملية في الدورة
ورشة “محاكاة الحوار”: تقسيم المتدربين إلى مجموعات (مربي ومراهق من جيل Z) لحل مشكلة إدمان الشاشات عبر حوار الـ Coaching.
دراسة حالة (Case Study): عرض سيناريو لطفل من جيل ألفا يعاني من نوبات غضب عند سحب الأجهزة، وتحليل الحلول التربوية البديلة.
مختبر “عقد المنزل الرقمي”: نشاط عملي يقوم فيه كل متدرب بكتابة مسودة اتفاقية واضحة ومرحة لاستخدام التكنولوجيا في منزله.
1. ورش عمل في الاستقرار النفسي و الأمان الرقمي والوقاية من التنمر الإلكتروني:
آليات حماية الأبناء من مخاطر الإنترنت، والتعامل مع الابتزاز الرقمي.
إدارة “الخوف من الفوات” (FOMO): علاج القلق الناتجة عن ملاحقة التريندات والمقارنات المستمرة على منصات التواصل.
الديتوكس الرقمي للأسرة: استراتيجيات عملية لتطبيق فترات انقطاع جماعي عن الشاشات واستعادة التواصل الأسري الدافئ. ورشة العمل الأولى: الأمان الرقمي وحماية الأبناء من الابتزاز والتنمر
* الهدف العام: تمكين الوالدين والمربين من بناء درع حماية رقمي للأبناء، وتزويدهم بمهارات التعامل القانوني والنفسي مع المخاطر الإلكترونية.
المحاور الأساسية:
* آليات الحماية والوقاية:
* تفعيل خاصية الرقابة الأبوية (Parental Controls) على الأجهزة والتطبيقات المنزلية وشبكة “واي فاي”.
* ضبط إعدادات الخصوصية بدقة على منصات التواصل الاجتماعي للأبناء (تحويل الحسابات إلى خاصة، وتقييد الرسائل من الغرباء.
* تعليم الأبناء قاعدة “الأثر الرقمي”: أن كل ما يُنشر على الإنترنت لا يمكن حذفه تماماً.
* التعامل مع التنمر الإلكتروني:
* رصد العلامات التحذيرية (مثل: الانعزال المفاجئ، تدني الدرجات الدراسية، أو القلق عند استخدام الهاتف).
* تطبيق قاعدة (احظر، وثّق، أبلغ): حظر المتنمر، أخذ لقطات شاشة (Screenshots) كدليل، وعدم الرد على الإساءة بمثلها.
* إستراتيجية مواجهة الابتزاز الرقمي:
* بناء علاقة ثقة وجسر تواصل آمن؛ ليقوم الابن بالإبلاغ فوراً دون الخوف من العقاب.
* التوقف التام عن التواصل مع المبتز، وعدم الخضوع لطلباته أو دفع أي مبالغ مالية.
* التواصل الفوري مع الجهات الرسمية والأمنية (جرائم تقنية المعلومات / خط نجدة الطفل) للتعامل القانوني السري مع الحالة.
ورشة العمل الثانية: التحرر من فخ الـ (FOMO) والمقارنات الرقمية
* الهدف العام: علاج القلق الناتج عن ملاحقة “التريندات”، والتخلص من هوس مراقبة حياة الآخرين، وتعزيز الاستقرار النفسي والرضا الداخلي.
المحاور الأساسية:
* تفكيك وهم “التريند” والمثالية الزائفة:
* إدراك أن ما يُنشر على وسائل التواصل هو “مقطع منتقى ومعدّل” من الحياة المليئة بالفلاتر، وليس الحقيقة الكاملة.
* فهم آلية عمل خوارزميات المنصات التي تعتمد على إبقاء المستخدم في حالة استثارة وقلق دائم.
* تحويل (FOMO) إلى (JOMO) – متعة الفوات:
* تدريب العقل على تقبل فكرة “أنه ليس عليك معرفة كل شيء يحدث طوال الوقت”.
* التركيز على اللحظة الحالية (Mindfulness) والاستمتاع بالأنشطة الواقعية دون الحاجة لتوثيقها أو تصويرها.
* تقنيات تقليل القلق النفسي:
* تصفية قائمة المتابعة (Feed Detox): إلغاء متابعة الحسابات التي تثير مشاعر النقص، أو الحقد، أو تدني تقدير الذات.
* استبدال المقارنة بالآخرين بمقارنة الشخص بنفسه في الماضي، والتركيز على أهدافه الشخصية الحقيقية.
ورشة العمل الثالثة: الديتوكس الرقمي وتكامل التواصل الأسري
* الهدف العام: وضع خطة عملية وشراكة عائلية لتقليل إدمان الشاشات، واستعادة الدفء والتواصل الفعال بين أفراد الأسرة في البيئة الواقعية.
المحاور الأساسية:
* تحديد مناطق وأوقات “خالية من الشاشات” (Screen-Free Zones):
* إقرار قانون عائلي يمنع دخول الهواتف إلى غرفة الطعام وأثناء الوجبات الجماعية.
* منع الهواتف والشاشات في غرف النوم قبل ساعة على الأقل من موعد النوم لتحسين جودة النوم والصحة النفسية.
* إستراتيجية الانقطاع الجماعي (Family Digital Detox):
* تخصيص يوم في الأسبوع (أو بضع ساعات محددة نهاية الأسبوع) لإغلاق الهواتف تماماً لجميع أفراد الأسرة (الآباء والأبناء).
* الإعلان المسبق للأقارب والأصدقاء عن فترة الانقطاع لتجنب القلق.
* بدائل تفاعلية لتعزيز الروابط الأسرية:
* إحياء الأنشطة الجماعية مثل: الألعاب اللوحية (Board Games)، القراءة المشتركة، أو ممارسة الرياضة والمشي معاً.
* فتح مساحات للحوار اليومي القائم على الإنصات الفعال والدعم النفسي المتبادل بعيداً عن المشتتات الرقمية.
٢-ورش عمل في مهارات المستقبل والابتكار
الذكاء الاصطناعي في التعليم:
ورشة تطبيقية للأبناء والمعلمين لاستخدام أدوات مثل ChatGPT في البحث وصناعة المشاريع المدرسية بأمان.
صناعة المحتوى الهادف: توجيه الشغف الرقمي لجيل زد نحو مهارات المونتاج، التصميم، والكتابة الإبداعية بدل الاستهلاك السلبي.
الريادة والوعي المالي لليافعين: أساسيات الادخار الرقمي، الاستثمار الصغير، وفهم الاقتصاد الحديث (العملات الرقمية والمحافظ الإلكترونية).
3.ورش عمل في التربية السلوكية والتواصل
التربية الذكية عبر الألعاب (Gamification):
تحويل المهام المنزلية والتعليمية إلى ألعاب تفاعلية تناسب عقلية جيل “ألفا”.
الحوار غير العنيف مع جيل زد: مهارات التفاوض وحل النزاعات مع المراهقين الذين يرفضون لغة الأوامر المباشرة.
اكتشاف الشغف وتوجيه المسار المهني: أدوات لمساعدة اليافعين على اختيار تخصصات جامعية توافق وظائف المستقبل (مثل الأمن السيبراني وعلم البيانات).
رابعاً: مخرجات الدورة (ماذا سيجني المتدرب؟)
القدرة على بناء علاقة قوية قائمة على الثقةوالاحترام المتبادل مع الأبناء.
امتلاك أدوات عملية لتقنين استخدام الشاشات دون الدخول في صراعات يومية.
فهم لغة الأجيال الجديدة والتوقف عن مقارنتهم بالأجيال السابقة (“جيلنا وجيلكم”).
حماية الأبناء من المخاطر الرقمية مع تمكينهم من مهارات المستقبل.
وفي نهاية الدورة كرمت فضيلة المعيمي د. أسامة عزام لقاء جهوده وحرصه على التواصل الحي مع المشاركين في الدورة ، وكان الختام بالتقاط صورة جماعبة.