عبد الله بن محمد العويس و محمد إبراهيم القصير و سلطان بن محمد الشامسي ود. سالم الدهام و مصطفى الرواشدة و عدد من الشخصيات المشاركة
عبدالله العويس: بيت الشعر في المفرق فضاء للإبداع وروح للأخوة العربية
مصطفى الرواشدة: الشارقة تكتب فصلا جديدًا في الثقافة العربية
عمّان _ “البعد المقتوح”:
تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، انطلقت في العاصمة الأردنية عمّان فعاليات مهرجان المفرق للشعر العربي الحادي عشر، الذي تنظمه دائرة الثقافة في الشارقة بالتعاون مع وزارة الثقافة الأردنية على مدى 4 أيام بمشاركة أكثر من 30 شاعراً وفناناً أردنياً.
تم تنظيم حفل افتتاح المهرجان في المكتبة الوطنية في عمّان، بحضور سعادة عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، والاستاذ محمد إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة، وسعادة سلطان بن محمد الشامسي سفير دولة الإمارات لدى الأردن، ود. سالم الدهام مندوب وزير الثقافة الأردني معالي مصطفى الرواشدة، إضافة إلى مثقفين وأدباء وأكاديميين أردنيين وعرب، وعدد كبير من محبي القصيدة.
في البداية، تابع الحضور تسجيلا وثائقيا يحكي قصة مبادرة بيوت الشعر في الوطن العربي، التي أرسى صاحب السمو حاكم الشارقة دعائمها، لتشكّل قاعدة ثقافية عربية تمتد من مشرق الوطن العربي حتى مغربه، في مشهد يؤكد اهتمام سموه بالشعر والشعراء، وحرصه على دعم الإبداع العربي وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي.
أواصر أخوية عربية
في بداية كلمته، قال عبدالله العويس: “يسعدنا أن نجتمع اليوم في هذا المحفل الرفيع، ونحن نحتفي بدخول مهرجان المفرق للشعر العربي عقده الثاني، بعد أعوام مضت كانت حافلة بالعطاء، وزاخرة بالشعر والإبداع، وأسهمت في ترسيخ المهرجان؛ حيث كان منبرا أصيلا للكلمة العربية، وموعدا ثابتا يتجدد بجمال القصيدة وبعدها الإنساني”.
ولفت العويس إلى أن “بيت الشعر” فتح آفاقاً للأصوات الشعرية العربية، مؤكدا أن هذا الجانب جسّد رسالة البيت في تعزيز الأواصر الأخوية العربية، وقال:” لقد أسس بيت الشعر في المفرق خلال العقد المنصرم، منصة رائدة لاكتشاف ورعاية المواهب الشعرية الشابة، وفتح آفاقا لأصوات إبداعية عربية، في مشهد ثقافي يجسد رسالة “بيت الشعر” في تعزيز الأواصر الأخوية العربية، كما كرس بيت الشعر جهوده لتكريم الشعراء والرواد عرفانا بإسهاماتهم، وتقديرا لما بذلوه من عطاء أسهم في إثراء القصيدة العربية”.
وتقدّم العويس بجزيل الشكر والتقدير إلى وزارة الثقافة الأردنية، على تعاونها المثمر لإنجاز الأنشطة الثقافية المشتركة، مؤكدا أن هذا التعاون يعبّر عن عمق العلاقات الأخوية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية، تحت القيادة الرشيدة في البلدين.
ونقل رئيس دائرة الثقافة تحيات صاحب السمو حاكم الشارقة، وقال في هذا الصدد: “أتشرف في هذا المقام، بأن أنقل لكم تحيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وتمنياته لكم بالنجاح والتوفيق”.
جمهور عربي يترقب
أكّد وزير الثقافة الأردنية معالي الرواشدة في كلمة ألقاها نيابة عنه د. سالم الدهام أن للشارقة جمهورا ثقافيا عريضا في كل بلد عربي، مشيرًا إلى أنها نتائج العمل الكبير الذي تقوم به الشارقة منذ عشرات السنوات، وقال في هذا السياق: ” إن الحقيقة التي لابد من الوقوف عندها أن للشارقة جمهورا ثقافيا عريضا في كل بلد عربي، وهو يعكس حالة من الترقب الإيجابي لهذا الحراك الثقافي الذي يبني محركات عميقة في الوجدان، تقوم على المؤسسية، والديمومة والاستمرارية، وهو في الحقيقة فصل جديد في كتاب الثقافة العربية أن تسخر إمارة عربية جل جهودها في خدمة الثقافة بروح أخوية طيبة لا يتبعها من ولا أذى، وأقول هذا من باب نسب الفضل إلى أهله، وتلك علامات فارقة ترسمها الشارقة على طريق المحبة والأخوة الصادقة”.
وأكمل د. سالم الدهام من كلمة الوزير، قوله: ” أتوجه بالشكر لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على ما يُبذل من جهود مباركة، ومبادرات مثمرة، ونشاطات طيبة شملت الجغرافيا العربية كلها ، في سبيل أن يكون للثقافة والمثقفين شأن في عالمنا العربي”.
وأضاف الدهام: “لقد عمّت مبادرات الشارقة حقول الأدب والثقافة من شعر، وقصة، ورواية، ومسرح، ونقد، ومثاقفة، كما أن مظلة الشارقة الأدبية امتدت لتشمل جميع الأدباء والكتاب دون استثناء، ومما بحسب لمبادرات الشارقة الثقافية بشكل خاص ملتقيات الشارقة للتكريم الثقافي التي تكرم الأدباء والمفكرين في بلدانهم،وليس أعظم من هذا التكريم ولا أجمل فقد جاوزت الشارقة حدود الكرم”.
وتابع الدهام في كلمة وزير الثقافة الأردنية قوله: “إن الحرص على الثقافة في تشكيل الوجدان الجمعي للأمة العربية، وتعظيم المشتركات العامة، وإشاعة روح الأخوة والتضامن العربي،وبناء العقول المستنيرة التي تؤمن بالعلم والمعرفة وحرية الفكر والإبداع، ومع ذلك كله الإيمان بوحدة الهدف والمصير…إن الحرص على الثقافة في تحقيق ذلك كله أمر رابح،ذلك أن الثقافة الأساس المكينة والركن الركين الذي يأوي إليه الناس ويلوذون به حين تواجههم التحديات، وحين يكونون على المفترقات، والمنعطفات التاريخية”.
وقال في ختام كلمته: “إنني باسم وزارة الثقافة وباسم معالي وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، لارجو الله أن يجزي الشارقة وحاكمها لهذا المشروع الكبير كل الخير، ضارعا إلى الله أن يكتب لهذه المبادرات النجاح والتوفيق والديمومة والاستمرار”.
مستودع القيم
ألقى مدير “بيت الشعر ” في المفرق كلمة ترحيبية، قال فيها: “ها هو اللقاء يتجدد في مهرجان بيت الشعر في المفرق في دورته الحادية عشرة لهذا العام، ومن خلال تذوقنا للكلمة الصادقة والحرف النقي، والإبحار على أمواج لغتنا العربية الجميلة، جامعة الشعوب، ملهمة الشعراء، اللغة التي تستحق من أهلها الكثير من الاهتمام، وهنا يكون الشعر معقلا حصينا من معاقل الأمة، ويكون الأدب رسالة الإنسان ومستودع القيم المتسامي دائما بجهد الشاعر أحيانا، ورؤى الناقد أحيانا أخرى”.
وقال: “إننا في بيت الشعر في المفرق المنبثق من مبادرة صاحب السمو حاكم الشارقة بإطلاق بيوت الشعر في الوطن العربي، كنا قد حضينا منذ انطلاق فعاليات البيت في العام 2015،بالتعاون مع وزارة الثقافة والشراكة الحقيقية المبنية على خدمة المشهد الثقافي الأردني، ومكانه المتميز في الشعر العربي المعاصر، ويأتي هذا المهرجان استمرارًا لنشاط بيت الشعر واستذكارًا لما تم إنجازه وتجسيدا للمبادرة التي انطلق من خلالها”.
قراءات شعرية
شارك في أمسية افتتاح المهرجان 5 شعراء، هم: راشد عيسى، ود. إيمان عبدالهادي، وأيوب الزيود، وهشام عوده، ونزار اللبدي.
من “نزهة المشتاق” تحيك د. إيمان عبدالهادي قصيدة من حرير الشعر، تقول فيها:
أمام الأربعين رأيتُ عمري
يسيل على (الفَوَاتِ) ولا يسيلُ
يُميّعه المضي بلا جهاتٍ
ويعصمهُ الوقوف المستحيلُ
وتربكه كطفلٍ نرجسيٍّ
رؤاه، وطبعه النَّزق العجولُ
لدفتره الكبير يدٌ وساقٌ
فيكتبُ:(أيُّها السَّير الجليلُ…)
أمام الرّحلة الكبرى وقفنا
يدوّخنا التجلّي والأفولُ
وأنشد أيوب الزيود يقول:
الآن فرصتها الوحيدة قالها
كي لا تؤخّر في السُّرى رحّالها
هل كنت لعبتها القديمة رُبُّما
دار الكثير من الحديث حيا لها
إِنّي أَنا الحيران في زمنٍ مضى
أرجو من الوجع القديم خيالها
وقرأ راشد عيسى:
بغابات الذهول مشيت وحدي
على جسر الأماني التائهات
برئت من الهوى وبرئت مني
ومن كذب الغيوم الواعدات
وعدت إليّ ليس معي ضياء
سوى غبش الظنون الخائنات
ومضى في مقطع آخر يقول:
وفي جزر الغبار تركت روحي
على ذمم الرياح السافيات
وقلبي حين غادر وكر صدري
تعرقل بالجبال النائمات
الخط العربي
كان الخط العربي بفنونه حاضراً إبداعياً مع الشعر العربي، حيث شهد حفل الافتتاح إقامة معرض للخط العربي، بمشاركة مجموعة من المبدعين في هذا الفن الأصيل، قدموا خلاله أكثر من 30 عملا فنيا، كما تضمن الافتتاح معرضا للمجلات الصادرة عن دائرة الثقافة في الشارقة.
توقيع دواوين
صاحب افتتاح المهرجان حفل لتوقيع مجموعة من الإصدارات الشعرية الجديدة الصادرة عن دائرة الثقافة في الشارقة للشعراء : راشد عيسى عن ديوانه “ميماي”، ووردة سعيد الكتوت عن ديوانها “عصفور على كتفي”، وأيوب الزيود عن ديوانه “الليل يفهم مقصدي”، وقاسم ضراغمة عن ديوانه “ينأى عن نفسه”. و اتسم حفل التوقيع بإقبال لافت من الحضور.