أخبار
“بيت الشعر” أمسية تفرد جناحي القصيد عاليًا


محمد عبدالله البريكي يتوسط الشعراء بعد تكرينهم ومقدمهم من اليمين: سيدي محمد إمباكي و د. محمد سعيد العتيق و هبة شريقي و د. مهدي الشموظ
الشارقة – “البعد المفتوح”:
شارك الشعراء د. محمد سعيد العتيق (سوريا)، وسيدي محمد امباكي (السنغال) وهبة شريقي (سوريا) الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 في أمسية شعرية يعلو بها جناحا القصيد عاليًا في سماء الإبداع، وذلك بحضور الشاعر محمد عبد الله البريكي مدير بيت الشعر في الشارقة وجمع من الشعراء والأدباء ومحبي الشعر، حيث قدم للأمسية د. مهدي الشموط (الأردن) رافعًا الشكر إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضوِ المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، مستحضرًا مواقفه ومشاريعه لحفظ مآثر الحضارة العربية وأمجادها، وصون تراث الأمة،و اللغة العربية،وتوجه بالتحية إلى كل من سعادة عبدالله محمد العويس رئيس دائرة الثقافة بالشارقةو محمد القصير مدير الشؤون الثقافية في الدائرة و الشاعر محمد عبدالله البريكي، و كان يدعو الشعراء تباعًا إلى المبر معرِّفا بكلٍّ منهم.
كان أول الشعراء إلقاء د. محمد سعيد العتيق فصافح الحضور بقصائد غنية بصورها ودلالاتها ، فضلًا عن قوة سبكها، ومن ذلك قصيدة قال فيها:
شعري بفتوى النّهر يسكنُ حولَ داري
شعرٌ يجرُّ الماء يظمأُ في البراري
أو يستعينُ بشرحِ ما يرتابُهُ
في الشكّ أو معنًى تمادى في الخيارِ
كي أمسكَ الخيطَ الرفيعَ من الهدى
أو ما طوتهُ الرّوحُ من سرِّ الجمارِ
لابدَّ منْ شطٍّ يطيرُ مع الرؤى
أو يستبيحُ حصونَ أشرعةِ الحصارِ
واعتلى المنبر سيدي محمد امباكي وهو طالب قي الجامعة القاسمية بالشارقة ، فألقى قصائد متوقدة بحب اللغة العربية وتعلقه بالإسلام منها قصيدته “أُنشودَةُ الْخُلْد” التي قال فيها:
أَلِذِكْرَىٰ هِندٍ خَيَالُكَ يَسْري
أَمْ لِنَبْشِ جُرْحٍ دَفِينٍ وَسِرِّ
لَا، وَرَبِّيّ، بَلْ ذِكْرُ قَوْمٍ مَتَىٰ مَا
ذُكِرُو ا حَرّكُوا فُؤادِي وَحِجْرِي
وَلِلُقْيَاهُمُ تَحَرَّقْتُ شَوْقًا
عَلّنِي عِندَهَا أُخَفِّفُ كَرِّي
كَيْفَ لَا، والرَّسُولُ أَثْنَىٰ عَلَيْهِمْ
غَيْرَمَا مَرَّةٍ بِسِرٍّ وَجَهْرِ
وَكأنّي وَهُمْ جُلُوسٌ حَوَالَيْهِ
نُجُومٌ تَحَلَّقُوا حَوْلَ بَدْرِ
أَوْ كَأَنِّي بِهِمْ، سُرَاةٌ أحَاطُوا
مَوْقِدَ الْأُنسِ ريْثَما اللّيْلُ يَسْرِي
هُمْ خِيارٌ، قَدْ هَاجَرَ البَعْضُ مِنْهُمْ
نَحْوَ بَعْضٍ آوَوْا بِلُطْفٍ وَبِرِّ
فَتَحَابَّوْا؛ لِأَجْلِ إِحْقَاقِ عَدْلٍ
وَتَواصَوْا بِالْحَقّ فِي كُلِّ دَهْرِ
ليْتَ في الْحَيِّ، في الْمَجالِسِ قَيْنًا
تَتَغَنَّىٰ بِمَجْدِهِمْ كُلَّ ظَهْرِ
بِدَمِي هُمْ، أَسْتَغْفِرُ اللّهَ مِن مَا
ئِلَةٍ بَيْنَ نَاضِجِينَ وَغِرِّ
أَصِحَابَ النَّبِيِّ، إِنْ أَنَاْ إِلّا
مِثْلُ قَيْسٍ فِي حُبِّكُمْ، وَبِفَخْرِ
سَمِّهِ الْحُمْقَ، إي وَرَبِّي جُنِنَّا
بِرِجَالٍ تَأَسَّدُوا يَوْمَ بَدْرِ
سَطَّرُوا فِي الْوَغَىٰ مَلَاحِمَ كُبْرَىٰ
سَوْفَ تَبْقَىٰ مَحَكِيَّةً كُلَّ عَصْرِ
مَعَ أَفْضَالِهِمْ، وَحُسْنِ جِوارٍ
وَسَخَاءٍ كَالْوَبْلِ، بَلْ مِثْلُ بَحْرِ
أَيُّهَا السّائِلِي فَمَا سِرُّ صَمْتِي
فَبِذِكْرَاهُمُ خَيَالِيَ يَسْرِي
وفي قصيدته “غَريقُ في بَحْر العِشْق” يصور عشقه القارة السمراء.. أفريقيا معبرًا عن “لَهْفَ الْمُتَيَّمِ، أضْنَاهُ الِفِراقُ”:
هَلْ لِي إلى الْقارّةِ السّمْراءِ أقْصاهَا
سَاعٍ يَزُورُ لَنا “طُوبَىٰ” وأجْواهَا
يَتْلُو عَليْها سَلَامًا مِلْؤُهُ شَغَفٌ
مِنِّي، ويُخْبِرُهَا إِنِّي لَأَهْواهَا
كَمَا أَعُدُّ اللّيالِي مُذْ مُفارَقَتِي
عَنْهَا، يُعاوِدُنِي شوْقٌ لِمَغْناهَا
كَيْمَا أُلَاقِيَهَا، كَيْمَا أُسَامِرَهَا
كَيْمَا تُرَبِّتَ لِي خَدِّي يُدَيّاهَا
حَتّىٰ أُشَاطِرَهَا الْأَعْبَاءَ أثْقَلَهَا
حَتّىٰ أُطَمْئِنَها أَنْ لَسْتُ أنسَاهَا
أَرَى التُّرابَ تَمِيدُ الذّارِيَاتُ بِهِ
يُزَاحِمُ الْأُفْقَ وَالْأَجْوَا زَوَايَاهَا
فَأشْتَهِي لَحْظًةً لَوْ كُنتُ سَاعتَهَا
مَكَانَهُ، طَائِرًا، أصْبُو لِأغْشَاهَا
لَهْفَ الْمُتَيَّمِ، أضْنَاهُ الِفِراقُ، كأَنَّ
نَشْوَةَ الخَمْرِ قَدْ دَبَّتْ حُمَيّاهَا
فَلْيَحْسَبُوا أنَّنَا صِرْنَا سُكَارَىٰ، وهَلْ
تَصْحُو عُقُولٌ بَلَاءُ الْحُبِّ أَوْدَاهَا!
شَاخَ الزَّمَانُ، وَمَا شَابَتْ مَشَاعِرُنَا
تِجَاهَهَا، لَمْ تَزَلْ فِي الْأَنفِ رَيَّاهَا
يَا دَامَ عِزُّكِ، كُونِي بِي عَلَىٰ ثِقَةٍ
إِذَا عَرَتْكِ رَزَايَا الْقَوْمِ شَعْوَاهَا
آتِيكِ مُنتَعِلًا قَلْبِي، وَمُمْتَطِيًا
رُوحِي، وَإِن لَسْتُ أَدْرِي أيْنَ مرْسَاهَا
آتيكِ مِنْ هَاجِسِي الْمُضْنِيِّ، مِن قَلَقِي
الطَّبْعِيِّ، لَا أَبْتَغِي مالًا وَلَا جَاهَا
آتيكِ أنّىٰ أظَلّتْكِ السَّمَاءُ، وَلَوْ
جُبْتُ الفيافِيَ أقْصَاهَا وَأَدْنَاهَا
أَنَا الْغَرِيقُ هُيَامًا فِي غَيَاهِبِ بَحْـرِ
الْعِشْقِ، مَا كُلُّ مَنسِيٍّ كَمَنْ تاهَا
عِيشِي، وَعاشَ بِكِ الْأَهْلُونَ، ما طَلَعَتْ
شَمْسٌ، وَأَخْجَلَتِ الْجَوْزَا وَشِعْرَاهَا
وَأَنتِ أَجْمَلُ بَيْتٍ، رَامَ قَائلُهُ
شَخْصًا يَزُورُ لَهُ “طُوبَىٰ” وَأَجْوَاهَا
وكان ختام الإلقاء مع هبة شريقي التي تألقت وسط تفاعل الحضور بقصائده الوجدانية والعاطفية ومنها قصيدتها “أبي” الجميل “مثلَ فجرِ الخريفِ”:
أبي..
حينَ صلَّتْ غيومُ السّماءِ خشوعاً
وغصَّتْ بهِ؛
ذرفَتْهُ..
أبي..
كانَ يمشي وحيداً
بكُلِّ دروبِ الحياةِ
وكلُّ دروبِ الحياةِ تؤلِّفُ شِعراً
وما وصفَتْهُ..
أُسائِلُ قلبي:
أبي كانَ ياما يُصَلِّي لِأنهارِ فَرْحي..
لماذا إذَنْ
-حينَ فاضَتْ بهِ-
جرَفَتْهُ؟!
ويحمِلُ في قلبِهِ الحبَّ ذكرى
وذاكرةُ الحبِّ ما أنصفَتْهُ..
أبي طفلُ أُمّي
وطفلي
وطفلُ الموسيقى، وما عَزَفَتْهُ..
جميلٌ أبي
مثلَ فجرِ الخريفِ
هدوءٌ بهِ
مثلَ ليلٍ مُخيفِ
وقلبُ أبي زعترٌ في الرَّغيفِ..
لماذا
-برغمِ جميعِ الفَوارقِ-
ضجَّتْ قبالةَ عينَيهِ كلُّ المرايا
وما عرفَتْهُ؟!
أبي كانَ يومِئُ للصَّبرِ؛ يأتي..
ويغرِفُ آهي إذا غرفَتْهُ..
جراحي
-برغمِ المسافةِ بيني وبينَ أبي-
نزَفَتْهُ..
وعَينِيْ تُكابِرُ
تأبى الدُّموعَ
وتبكي كثيراً إذا صادفَتْهُ..
وما أتلفَ البدلةَ العسكريَّةَ
بل أتلَفَتْهُ
وفي قصيدتها العاطفية “وحيدان في المقهى” تطرح رؤيتها برشاقة وذكاء:
(1)
بماذا تفكِّرُ؟
مثلي خُذِلتَ؟
أنا من أقاصي البُكاءِ
وأنتَ؟
وبعدَ قليلٍ سأطلبُ شايا..
وأكتبُ شعراً
وأبكي صِبايا..
وأذهبُ وحدي إلى عالمٍ ليسَ فيهِ سوايا..
إلى عالمٍ ليسَ فيهِ مرايا..
إذا ما ابتسمتُ قليلا..
وعدَّلتُ شعري ليبقى جميلا..
فإنّي هناكَ
أعانِقُ ظِلّاً
-بطولِ المسافةِ بيني وبيني-
طويلا..
(2)
تخيّلتُ أنّي سأحفظُ درسي
وأهدي الغيابَ صلابةَ نفسي..
وأمشي إليَّ
وأهجرُ حبسي..
ولكنّني لستُ أمشي إليّا
فخُذْ من بعيدٍ فراغَ يديّا..
وهَبْني
-إذا ما استطعتَ-
أماناً
لِأُكمِلَ نفْثَ خَوا رئتيّا..
وأنتَ تحاوِلُ تفسيرَ شيءٍ
بدا لا يُفَسَّرُ إلّا بشيءٍ
تصبَّرْ..
ففي ما سيقدمُ أشياءُ أكبَرْ..
سيلمَعُ حولي المكانُ
ولكنَّ هذا الزّمانَ بعينيَّ أغبَرْ..
(3)
وعندي حبيبٌ سيأتي
ولكنْ
يتوهُ كثيراً وينسى الأماكنْ
وينسى المواعيدَ
ينسى المفاتيحَ
ينسى…
وأصبحتُ فُلْكاً وبحراً ومرسى..
وأمسيتُ
لكنْ حبيبي صباحٌ
فكيفَ الحياةُ إذا الصّبحُ أمسى؟
وفي نهاية الأمسية كرّم الشاعر محمد البريكي الشعراء المشاركين ومقدِّم الأمسية.
