أخبار

“بيت الشعر” في الشارقة.. أمسية روحانية الأجواء

محمد عبدالله البريكي يتوسط الشعراء ومقدمهم بعد تكريمهم من اليمين أحمد الأخرس و عبدالعزيز لو   و محمد فكري و د. مثنى إسماعيل

 

الشارقة    –    “البعد المفتوح”:

شارك الشعراء أحمد الأخرس (الأردن)، و عبد العزيز لُو (السنغال)، ومحمد فكري (مصر) الثلاثاء 3 مارس 2026 في أمسية شعرية هي الثانية خلال شهر رمضان المبارك بحضور الشاعر محمد عبد الله البريكي مدير “بيت الشعر” في الشارقة و جمع من الشعراء و  والأدباء و المثقفين ومحبي الشعر.

قدم للأمسية التي غلب على أجوائها الطابع الروحاني، الشاعر د. مثنى إسماعيل مرحبًا بالجضور، ورفع أسمى آيات الشكر والعرفان للشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة راعي الأدب والثقاقة “حيث تزدهي الشارقة بعبق التراث وإرث الكلمة وتعتز بحضارة أسسها شيخ العلم والأدب، الذي لا يدخر جهداً في دعم الثقافة وروادها”.

استهل الإلقاء الشاعر أحمد الأخرس مضفيًا أجواء روحانية على المكان بقصيدته في المديح النبوي “سَجدَةٌ عِندَ بابِ السَّلام” النابضة بالعبارة الشعرية الموحية:

كُنتُ وَحدي وَكانَ بابُ السَّماءِ

 فَضَّ أَقفالَهُ أَمامَ الرَّجاءِ

قُمتُ ضَمَّختُ راحَتَيَّ بِحِبري

وَتَوَضَّأتُ بِالجَوى وَالبُكاءِ

عِندَ بابِ السَّلامِ أَلفَيتُ ظِلّي

 يَتَخَلّى عَن طينِيَ الخَطّاءِ

نِصفُ حَيٍّ لِأنَّني بِكَ أَحيا

نِصفُ مَيتٍ مِن لَهفَتي لِلِّقاءِ

بَينَ قَبرٍ وَمِنبَرٍ ثَمَّ عُشبٌ

خَلَّدَ الخَطوَ عَنكَ لِلغُرَباءِ

جاءَكَ القَلبُ حابِياً يَتَهَجّى

أَوَّلَ الحُبِّ في حُروفِ الهِجاءِ

يا… وَذابَ الصَّدى بِجَمرَةِ صَوتي

يا حَبيبي وَفَرَّ مِنّي هَوائي

أَنتَ بي شَهقَةُ النِّـــــداءِ.. وَصَمتي وَالمنادى.. وَأَنتَ ياءُ النِّداءِ

كُلَّما اقتَادَني إِلَيكَ حَنيني

وَقَّدَ الوَردُ لَونَهُ بِدِمـائي

وَالبُـراقُ الـمُحَـمَّدِيُّ سَرى بي

عارِجاً فَوقَ سِدرَةِ الشُّعَراءِ

عَيَّـروني أَنّي حَبَستُ خَـيالاً

لَكَ لَمّا رَسَمتُهُ بِـغِـناءِ

قُلتُ يـا لائِمِيَّ مـا أَنا إِلّا

عاشِقٌ خَطَّ ما رَأى في الضِّياءِ

(طَلَعَ البَدرُ) نورُهُ يَتَجَلّى

بِمُحَيّاهُ هالَةً مِن بَهاءِ

أَبلَجُ الوَجهِ أَدعَجُ الطَّرفِ سَهلُ

الـخَدِّ في بَسطِ كَفِّه البَيضاءِ

لَم يُزَيِّنهُ حُسنُ أَسمائِهِ، بَل

صَبَّ مِن حُسنِهِ عَلى الأَسماءِ

السِّراجُ.. المِشكاةُ.. وَالرَّحمَةُ

الـمُـهـداةُ بِالحَمدِ.. خاتَمُ الأَنبِياءِ

الَّذي مَرَّ في الحَياةِ خَفيفاً

حِكمَةً في بَساطَةِ الأَشياءِ

حَفنَةُ التَّمرِ.. قَصعَةُ الماءِ.. سِربٌ

آمِنٌ.. ذاكَ حَيِّزُ السُّعَداءِ

ظلَّ يَرفو الجِراحَ بالصَّبرِ حَتّى

نَسَجَ العَفوَ بُردَةً مِن صَفاءِ

فاضَ مِن كَوثَرِ الحَنانِ رَواءً

فَتَنادَت لَهُ ظِماءُ الظِّباءِ

مُذ رَأى في سِبطَيهِ ذِكرى بَنيهِ

وَهَمَت مِنهُ دَمعَةٌ في الخَفاءِ

مَدَّ مِن سَمتِهِ لِرَيحانَتَيهِ

في سُجودٍ أُرجوحَةَ الأَبناءِ

بِأَبي أَنتَ سَيِّدي وَبِأُمّي

مَن لِلَيلِ الأَيتامِ وَالضُّعَفاءِ؟

وَالخِيامُ الَّتي تَدُقُّ أَسانا

ما جَلَت حُزنَهُم وبَردَ العَراءِ

(أُمَّتي.. أُمَّتي) وَمَن نَحنُ مِنها

يَومَ نَلقاكَ حاشِراً لِلِّواءِ؟

عُد بِنا مِن غَياهبِ الوَقتِ فَجراً

يُتَقَرَّى بِأَعيُنِ الشُّهَداءِ

وَتَصَدَّق بِبَسمَةِ الأَمَلِ المفقودِ

في زُمرَةٍ مِنَ البُؤَساءِ

يـا طُمَأنـيـنَةَ الحَـمامَةِ بِالغارِ

وَيا أَنَّةً بِجِذعِ الوَفاءِ

سَعَفي أَضلُعي تَلوحُ صَلاةً

وَسَلاماً عَلَيكَ في الشُّفَعاءِ

سَجدَةٌ في مِحرابِ طُهرِكَ تَكفي

كَي تَرِفَّ الـمُـنى بِسِربِ دُعائي

وفي قصيدته “واحدٌ في مقامه” بغوص في ذاته متقبًا، ويرى نفسه “كَالوَردِ أَجرَحُ سَهواً … وجَريءٌ كَالوَردِ إِن هُوَ فاحا” :

كانَ يا ما كانَ ، انتَفَضتُ لَقاحا

ذاتَ يَومٍ ، ثمَّ ابتُكِرتُ انزِياحا

لا مُضافاً إِلى الحَياةِ كَروحٍ

بَل حَياةً تَفَجَّرَت أَرواحا!

كانَ سِرّي أَنّي وُلِدتُ يَتيماً

 كانَ عَيبي أَنّي أُحِبُّ الـمُزاحا

وَبريءٌ مِن تُهمَةِ الحُبِّ لكِنْ

لا أُبالي إِنِ اتُّهِمتُ اجتِراحا

عَفَوِيٌّ كَالوَردِ أَجرَحُ سَهواً

وجَريءٌ كَالوَردِ إِن هُوَ فاحا

وَحَزينٌ كَالوَردِ أَحمَرُّ وَجداً

مِن حَنينٍ لَم أَدرِ مِن أَينَ لاحا

عَصَبِيٌّ كالنَّردِ في رُقعَةِ الغَيبِ

مِزاجِيٌّ كَاحتِمالٍ أَشاحا

وَخَفيفٌ لا شَيءَ يُشبِهُ صَمتي

وَثَقيلٌ كَالصَّمتِ لَو هُوَ باحا

واحِدٌ في مَقامِهِ ، وَوحيدٌ

في مَجازاتِهِ .. بَكى ثُمَّ ناحا

أَستَفِزُّ الرَّبيعَ في بَتَلاتي

وَأُجَرّي بِدَمعِيَ الأَقراحا

بَدَوِيٌّ بِعُزلَتي، مَدَنِيٌّ

بِاغتِرابي ، لا أُزعِجُ الفَلّاحا

لَيسَ عِطراً ما قُلتُهُ الآنَ ، هذا

وَجَعٌ كامِنٌ هَمى وانداحا

كُلَّما أَسرَرتُ الشَّذى رَقَّ وَجهي  بِمَواجيدي وَاعتَلَيتُ الرِّياحا

لا تَشُمّوا تَوَتُّري إنَّ قَلبي

لَيسَ حِلّاً لَكُم وَلا تُفّاحا

لا تَمدّوا الأَكُفَّ .. لا تَقطِفوني

لا تَمرّوا.. وَلا تَزيدوا الجِراحا

إِنَّ لَوني ما لا تَرَونَ ، فَجِلدي

جَلَدتهُ الشُّموسُ دَهراً وَساحا!

نُدَبُ الوَقتِ كافِياتٌ لِقَتلي

كَي أَرى حِكمَتي تَزيدُ اتِّضاحا

أَقِفُ الآنَ في يَباسي كَذِكرى

طُوِيَت في الكِتابِ حُلماً مُباحا

رُبَّما لم أَكُن بِكَونٍ مُوازٍ

غَيرَ قِفلٍ لا يَفهَمُ المِفتاحا

شاعِرٌ في شَوارِعِ العُمرِ ، يَنسى

ثُمَّ يُنسى -لا فرقَ- كَي يَرتاحا

الشاعر عبدالعزيز لو ، كان الثاني في الإلقاء، حيث عاش الحضور مغ قصائده ذوات الطابع الوجداني والروحي منها قصيدته “الليل الأخير” :

مُصَادَفَةً تَشَابَكَتِ الدُّرُوبُ الْــ
كَثِيرَةُ بَيْنَنَا وَأَسًى أَكِيدُ

مَشَيْنَا ثُمَّ جَرَّتْنَا خُطَانَا
إِلَى الْأَعْمَاقِ، والسَّفَرُ الْمَدِيدُ

هَوَانَا زَادُنَا الأَبَديُّ وَالضِّــ
حْكَةُ الْخَضْرَاءُ وَالْقلق التليد

وَكُنَّا نُشْبِهُ الْغُرَبَاءَ إِلَّا
قَلِيلًا أَوْ أَقَلَّ كَمَا تُرِيدُ

وكان ختام الإلقاء مع الشاعر محمد فكري وقصائده المتنوعة التي اتسمت بالبوح والتحليق وسط تفاعل الحضور مع ذاته و تأملاته:

كيفَ للوقتِ أن يكونَ حديقة
تفرش العمرَ والحياةُ رفيقة

كيفَ للأرضِ أن تكونَ كتاباً
يكشِفُ السِّرَ فكرةً وحقيقة

أيها الأنتَ كيفَ حالُك قُل لي
قلتُ والأمسُ لا أَمَلُّ بريقَه

سِرتُ في الناسِ كي أفتِّشَ عني
في متاهاتِ مَن أَضلَّ طريقَه

ودعا مقدم الأمسية في نهايتها الشاعر محمد عبدالله البريكي إلى المنبر، حيث كرّم الشعراء المشاركين ومقدم الأمسية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى