الشدائدُ والمِحنُ رَغمَ قسوتها محطاتٌ حتميةٌ لتعزيز الصبر والإيمان، تُعلمنا أنَّ الفرجَ قريب؛ ولأننا نحيا على هذه الأرضِ الطيبةِ فنحنُ _ جميعًا _ نتحملُ مسؤوليةً واضحةً في رفض أي سلوكٍ ينتهكُ أمنَ دولتِنا أو يُهدِّدُ سلامةَ أراضيها.
مُشاركةُ المقيمينَ في الدفاعِ عن الوطنِ تعزِّز مفهومَ المواطنةِ المُشتركةِ ويُظهِرُ مُجتمعًا مُتماسكًا. الجميعُ هنا يُثبتونَ أنَّ الإماراتِ وطنٌ نابضٌ بالولاءِ، والدفاعُ عنه مسؤوليةٌ جماعيةٌ وشرفٌ ذاتيٌّ. الوفاءُ للوطن ليسَ كلماتٍ تُقالُ، بل عهدٌ يُحفَظُ، ودولةُ الإمارات جمعت تحتَ سمائِها شعوبًا وثقافاتٍ، والوقوفُ معها في مثل هذه الظروف ليس مُجردَ موقفٍ، بل إنه واجبٌ أخلاقيٌّ نابعٌ من الامتنانِ، والوفاء لأرض منحتِ الأمنَ، والاستقرارَ للمواطنينَ ،والمقيمينَ على حدٍّ سواء _كما نعلم _ فإنَّ الولاءَ لأي وطن لا يقتصرُ على الجنسيةِ، بل يُمكن أن يُولدَ من الانتماء الحقيقي، والثقة بقيادةٍ رشيدةٍ.
إنَّ دولةَ الإماراتِ العربيةِ المتحدةِ رغمِ ماتعرضت له فإنها تخطُّ ملحمةَ الصمودِ بأبهى صورِها ،وبروح وطنية عالية تعزف سيمفونيةَ الانتماءِ.
إنَّ ما يحدثُ لن يُضعفَ عزيمتنا، بل سيُزيدنا إصرارًا على الوقوفِ صفًّا واحدًا مع الدولة التي ركزت على بناء الإنسان قبل المكان. دعمنا اليومَ واجب أخلاقي، ونحن ملتزمونَ بالدفاعِ عن هذا الوطنِ وتعزيزِ قيم التضامن فيه، ولأنَّ الأسرةَ هي خطُّ الدفاع الأولِ.
لنْ نغفلَ عن دورِها في تربيةِ الأجيالِ والحفاظ على التماسك الاجتماعي، ونشر الوعي، والمسؤولية الوطنية بين الأبناء.
الحياة اليومية في دولة الإمارات العربية المتحدة تسير بصورة طبيعية، الخدمات الأساسية مثل (الطاقة، المياه، الاتصالات، النقل، الرعاية الصحية وتوفر السلع،والمواد) تعمل بكفاءة وانتظام. الناس يؤدون أعمالهم على أتمّ وجه كعادتهم، الشوارع تنبض بروح التسامح، والتعايش، فلا شيءَ يدعو للقلق.
كلنا ندركُ أن إدارةَ الأزمات استثمار طويل الأمد، و إنَّ أجهزةَ الدولةِ تعمل وَفقَ نهجٍ مُتكاملٍ، وبجاهزية على أعلى مستوى.
الإمارات_ بقيادتها الحكيمة _ تمتلك خبرة في إدارة الأزمات برؤية استراتيجيةٍ مُتزنة، حيث يقف الجميع صفًا واحدًا خلفَ القيادة الرشيدة للحفاظ على أمن الوطن وسيادته واستقراره. الوطن بخير، و ثمةَ ثقةٌ راسخة بأن دولة الإمارات ستخرج من هذه المرحلة أكثرَ قوةً، وصلابةً ،وما تُحققه الدولة اليوم هو ثمرة عمل مؤسسيٍّ تراكمي قائم على التخطيط الاستباقي ،والتمارين الوطنية ،وبناء قدرات مُستدامة، ورفع مستوى الجاهزية التشغيلية بتناغمٍ تام بالتناوبِ بين كافة الجهات المُستجيبة.
وزارةَ الداخليةِ، جهودُكم مُباركةٌ، أنتم عنوانُ السيادة، وسياج الوطن المَتين، شكرًا على عطائِكم، وكلماتُ الثَّناءِ لنْ تَفِيَكُم حقَّكم.
وزارةَ الدفاع وجنودَنا الأبطالَ، أنتم حُرَّاسُ الحياة، درع الوطن وسيفهُ، تُحلِّقون بإيمانٍ راسخ ،وعزيمة لا تلين لننام آمنين. وما تقومون به اليوم هو ما ننعم به من أمان واستقرار، شكرًا جزيلًا . ولن ننسى ما قاله سيدي “صاحبُ السموّ الشيخُ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله-: “ترى الإمارات جلدها غليظ ولحمتها مُرّة، أوعد الجميع ترانا بنظهر أقوى”.
وستبقى دولة الإمارات الحبيبة عصيَّةً على كل تهديد. بردًا وسلامًا لقلوبنا وحُبًّا لن أُحصيَهُ لدولة عظيمة وقيادة رشيدة.