أخبار

“الرسم القرآني وخطوط المصاحف” محاضرة د. محمد الأمين السملالي في النادي الثقافي العربي

محمد ولد سالم و د. عمر عبدالعزيز و د. محمد الأمين السملالي و خليفة الشيمي

تكريم د. محمد الأمين السملالي و في الصورة عدد من الحضور

الشارقة    –    “البعد المفتوح”:

“الاعتماد في تلقي القرآن منذ نزل به جبريل قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يوم الناس هذا هو الحفظ فهو محفوظ في الصدور من قارئ عن قارئ عن قارئ إلى رسول الله”.

هذه الكلمات استهل بها د. محمد الأمين السملالي محاضرته “الرسم القرآني وخطوط المصاحف” السبت 9 مايو 2026 في النادي الثقافي العربي بحضور د. عمر عبد العزيز رئيس مجلس إدارة النادي ومحمد ولد سالم رئيس اللجنة الثقافية و محمد إدريس عضو اللجنة الثقافية في النادي.

 أدار المحاضرة الخطاط خليفة الشيمي مسؤول المعارض رتيس اللجنة الفنية في النادي، الذي أشار في تقديمه إلى أن د. محمد الأمين السملالي هو سكرتير تحرير مطبوعات في دائرة الثقافة، و خبير لغوي وخبير في الدراسات القرآنية، ومحكم علمي وعضو في عدة لجان ومؤتمرات لغوية وقرآنية، وحاصل جوائز كثيرة.

في محاضرته قدّم د. محمد الأمين السملالي توطئة تاريخية عن كتابة القرآن، قال فيها إن هذه الكتابة جُعلت كمساعد على الحفظ وأمان من الخطإ والنسيان، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم كلما نزل شيء من القرآن قرأه على الصحابة فيحفظونه عنه، كما كان له كتاب يكتبون القرآن عنه القرآن أولًا بأول، فكان يعين لهم أماكن الآيات والسور، وأضاف أنه عندما توفي الرسول كانت صحف القرآن مفرقة بين الصحابة، فرأى أبوبكر أن يجمع القرآن في مصحف واحد، فانتدب زيد بن ثابت فجمعه في مصحف واحد، فكان ذلك المصحف عند أبي بكر ثم انتقل إلى خليفته عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم انتقل إلى أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنها، ثم شاع اختلاف القرءات بين الصحافة، فرأى الخليفة عثمان رضي الله عنه أن يجمع الناس على مصحف واحد، فكون لجنة من قراء وكتبة الصحابة أخذت مصحف حفصة وجمعت الصحف الأخرى وقارنت القرآت المختلفة، واتفقت على كتابة موحدة للقرآن هي التي عرفت بمصحف عثمان، وأمر عثمان بما سواه من الصحف القرآنية فأحرقت، واستنسخ من ذلك المصحف عدة نسخ بعث بها إلى الأمصار، فكانت هي الأمهات التي تستنسخ منها المصاحف ويقرأ منها في المساجد.

وتناول د. السملالي تطور رسم القرآن الكريم، مشيرًا إلى أن مصطلح (الرسم) يعني الكتابة، وقد مرت هذه الكتابة بمراحل عديدة حكمتها ثلاثية ثابتة هي (الجلال والكمال والجمال)، فالجلال يرتبط بقداسة النص القرآني، ومن أول مظاهره احترام المسلمين للصيغة التي كتب به المصحف الأول المعروفة بـاسم (الرسم العثماني)، فهذا الرسم الذي اختاره الصحابة أصبح مقدسا، فجسد الكلمة القرآنية لم يتغير فيه شيء، وبقيت كما هي بشكلها ونظام أحرفها إلى اليوم، رغم مخالفة ذلك الرسم لبعض القواعد التي استقر عليها الإملاء العربي، والتغيرات التي حصلت في الكتابة إنما هي متعلقة بزيادات كالنقاط والتشكيل لزيادة الوضوح، أو بتطورات جمالية في كتابة الحروف نفسها، ومن مظاهر الجلال أيضا أن القرآن أن المصاحف كتبت أولا بالخط الكوفي، وهو خط فخم طويل الأحرف ذو زوايا وكانت الصحيفة منه قليلة الأسطر حفاظا على عظمة القرآن، وأما الكمال فيراد به وضوح الكتابة القرآنية وكمال تمثيلها للنص المقروء، ومن مظاهر الكمال إضافة النقط والتشكيل إلى النص القرآني في مراحل لاحقة، فقد كان المصحف العثماني خاليا من النقط والتشكيل، فكان النقط للتفريق بين الحروف المتشابهة في الكتابة، والتشكيل لضبط كيفية نطق الكلمة، وكذلك سإضافة عدّ الآي وأسماء السور في أول السورة وغير ذلك، وأما الجمال فمن مظاهره انتقال خطوط القرآن من الخطوط اليابسة إلى الخطوط اللينة، فقد كتب القرآن أولًا بالخط الحجاز وهو الذي أصبح معروفا لاحقا بالخط الكوفي، وكانت حروفه يابسة طويلة وذات زوايا، ثم انتقل إلى كتابة القرآن إلى خطوط لينة مرنة بدأت في مرحلة وسطى بالخط (المحقَّق) الذي يجمع بين الجمال والوضوح، ثم استقرت كتابة المصحف على في العصور المتأخرة على (خط النسخ) وهو خط جميل يختصر المساحة، ويبرز جمال الحروف في مفرداتها الرفيعة، وأسطرها البديعة، وتضاف مظاهر الجمال عناية المسلمين بزخرفة المصحف وتذهيبه، وهي عناية فائقة ومن أجمل وأجل مظاهرها زخرفة الفاتحة والصفحة الأولى من البقرة وأسماء السور وغير ذلك مما هو جليل وجميل.

بعد المحاضرة حرت مداخلات من بعض الحضور أعقبها تكريم المحاضر والتقاط صورة تذكارية مع عدد من الحضور.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى