متفرقات

الأفوه الأودي الشاعر الجاهلي وداليَّته الاجتماعية

فينا مَعاشِرُ لَم يَبنوا لِقِومِهِمُ

وَإِنَّ بَنى قَومِهِم ما أَفسَدوا عادوا

لا يَرشُدون وَلَن يَرعوا لِمُرشِدِهم

فَالغَيُّ مِنهُم مَعاً وَالجَهلُ ميعادُ

كَانوا كَمِثلِ لُقَيمٍ في عَشيرَتِهِ

إذ أُهلِكَت بِالَّذي قَد قَدَّمَت عادُ

أَو بَعدَه كِقُدارٍ حينَ تابَعَهُ

عَلى الغِوايَةِ أَقوامٌ فَقَد بادوا

وَالبَيتُ لا يُبتَنى إِلّا لَهُ عَمَدٌ

وَلا عِمادَ إِذا لَم تُرسَ أَوتادُ

فَإِن تَجَمَّعَ أَوتادٌ وَأَعمِدَةٌ

وَساكِنٌ بَلَغوا الأَمرَ الَّذي كادوا

وَإِن تَجَمَّعَ أَقوامٌ ذَوو حَسَبٍ

اِصطادَ أَمرَهُمُ بِالرُشدِ مُصطادُ

لا يَصلُحُ الناسُ فَوضى لا سَراةَ لَهُم

وَلا سَراةَ إِذا جُهّالُهُم سادوا

تُلفى الأُمورُ بِأَهلِ الرُشدِ ما صَلَحَت

فَإِن تَوَلَّوا فَبِالأَشرارِ تَنقادُ

إِذا تَوَلّى سَراةُ القَومِ أَمرَهُمُ

نَما عَلى ذاك أَمرُ القَومِ فَاِزدادوا

أَمارَةُ الغَيِّ أَن تَلقى الجَميعَ لَدى ال

إِبرامِ لِلأَمرِ وَالأَذنابُ أَكتادُ

كَيفَ الرَشادُ إِذا ما كُنتَ في نَفَرٍ

لَهُم عَنِ الرُشدِ أَغلالٌ وَأَقيادُ

أَعطَوا غُواتَهَمُ جَهلاً مَقادَتَهُم

فَكُلُّهُم في حِبالِ الغَيِّ مُنقادُ

حانَ الرَحيلُ إِلى قَومٍ وَإِن بَعُدوا

فيهِم صَلاحٌ لِمُرتادٍ وَإِرشادُ

فَسَوفَ أَجعَلُ بُعدَ الأَرضِ دونَكُم

وَإِن دَنَت رَحِمٌ مِنكُم وَميلادُ

إِنَّ النَجاةَ إِذا ما كُنتَ ذا بَصَرٍ

مِن أَجَّةِ الغَيِّ إِبعادٌ فَإِبعادُ

وَالخَيرُ تَزدادُ مِنهُ ما لَقيتَ بِهِ

وَالشَرُّ يَكفيكَ مِنهُ قَلَّ ما زادُ

هذه القصيدة للشاعر الجاهلي الأفوه الأودي، وهذا لقبه واسمه الأفوه بن عمرو بن مالك الأودي المذحجي، وقيل: لقِّب بالأفوه لأنه كان غليظ الشفتين، ظاهر الأسنان، وهناك من قال لأنه كان مفوهًا. قال ابن جني: “رجل مفوه إذا أجاد القول؛ لأنه يخرج من فيه، ومنه الأفوه الأودي”، و قال محمد بن السائب الكلبي: “كان الأفوه من كبار الشعراء القدماء في الجاهلية، وكان سيد قومه وقائدهم في حروبهم، وكانوا يصدرون عن رأيه“. لقب بالأفوه لأنه كان مفوهًًا مجيدًًا،وقد جعله المؤرخ جرجي زيدان على رأس الأمراء الشعراء.

نشأ الأفوة في بيت سيادة ورئاسة بمنطقة سرو مذحج باليمن، وقد ذكر الهمداني بلدة الأفوه قائلاً: “وادي نعوة لبني منبه وهم إخوة بني كتيف وبني قيس من بني أود وهم رهط الأفوه الأودي“، وقد شهد الأفوه يوم “رَوْضَةُ السُّلّانِ”، وكان سبب ذلك اليوم من أيام العرب أن قبيلة “ربيعة” والشماليين كانوا يدينون بالولاء لملوك اليمن، ثم تمّردوا فأرسلت السلطة الجنوبية حملات  لمحاربتهم، وفي عام 492م، حشد عرب الشمال قبائلهم في مواجهة الهجوم، فقاد سلمة بن الحارث الكندي جيوشًا من قبائل كندة ومذحج وكان الأفوه الأودي مُؤمّرًا على مذحج، والتقى الطرفان في جبل “خزاز”، وانتصرت القبائل النزارية بعد قتال شديد وأصيب الأفوه قي تلك المعارك، وفي تلك المعارك قال أبو زياد الكلابي: “يوم خزاز أعظم يوم التقت فيه العرب في الجاهلية وإنه أول يوم استنصفت فيه نزار من اليمن“، و “مَذْحِجٌ” هذه قبيلة عربيَّةٌ كبيرة، من القبائل العربيَّة الكهلانية القحطانية، من أقدم وأعرق وأشهر القبائل في جزيرة العرب، وبعود نسب هذه القبيلة إلى مَذْحِجٌ، وهو مَالِكُ بْنُ أُدَدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ عَرِيبِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأِ، ويُقال إنَّ لقبه “مَذْحِج” لأنه ولد على أَكَمَةٍ حَمراءَ في اليمن يقال لها “مَذْحِج”، وفي ذلك قال أبو عبد الله بن الأعرابي:“مَذْحِجٌ أَكَمَةٌ وُلِدَ عَلَيْهَا أَبُو هَذِه الْقَبِيلَة فَسُمّي بهَا.“، و يتفرع من ولد مالك (مذحج) خمسة فروع وهم: جَلْد بن مَذْحـِج، ويُحابر وهو مراد بن مَذْحـِج، وزيد وهو عَنْس بن مَذْحِـج،وسَعْد العَشيرة بن مذحج وإنما سمي سعد العشيرة لأنه كان يركب من ولده لصُلبه في ثلاثمائة فارس.

. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى