الجمع بين بساطة الكتابة والقابلية للرسم
د. عمر عبدالعزيز و تاج السر حسن و خليفة الشيمي و محمد ولد سالم
جانب من الحضور
الشارقة – “البعد المفتوح”:
نظم النادي الثقافي العربي في الشارقة الجمعة 24 إبريل 2026 محاضرة للخطاط تاج السر حسن بعنوان “الإعجاز في الخط العربي”، أدارها الخطاط خليفة الشيمي مسؤول المعارض رئيس اللجنة الفنية في النادي بحضور د. عمر عبد العزيز رئيس مجلس إدارة النادي، ومحمد ولد سالم رئيس اللجنة الثقافية في النادي، وعدد من الخطاطين ومحبي فن الخط .
وتحدث خليفة الشيمي عن سيرة الخطاط تاج السر حسن الذي درس الخط العربي في السودان حتى أجاده ثم درس التصميم في بريطانيا، وبذلك جمع بين القيم الفنية العربية العريقة والدراسة العلمية الحديثة، ما وسع رؤيته واختياراته، وعلى مدى يقارب خمسة عقود استطاع تاج السر حسن أن يؤسس لنفسه أسلوبا خاصا في الخط سماه بــ” الخط التاجي”.
تاج حسن يعَدّ أحد الخطاطين المؤسسين لحركة فن الخط في الإمارات، منذ ثمانينات القرن الماضي ، وأحد المصممين البارزين لكثير من الشعارات لعدة قطاعات حكومية وخاصة في الإمارات.
استهل تاج السر حسن محاضرته بالقول إنه عبر صحبته الطويلة للخط العربي ممارسة وتدريسا وبحثا، توصل إلى أن فن الخط العربي رغم تنوع أشكاله وإبداعاته يعود إلى أصل واحد هو أساس بنيته، وقد شكل ذلك الأصل خاصية فريدة امتازت بها الحروف العربية عن حروف اللغات الأخرى، وجعلت منها مجالا رحبا في جوانبها الغرافيكية والتشكيلية، وهذه الخاصية هي انفرادها بالجمع بين الرسم المتراكب في الكتابة المقطعية، كما في الكتابة الصينية، وبين بساطة الكتابة في أشكالها الثمانية والعشرين المحققة للتواصل الأبجدي، بمعنى أن الكتابة العربية تنضبط في الأشكال الصور والغرافيكية القياسية الضرورية لانتظام الكتابة ووضوحها، وتتمتع في الحال ذاته بمرونة الامتداد والتشابك الذي يتطلبه الرسم المتحرر في التداعيات التشكيلية، وهذه الخاصية الفريدة للكتابة العربية والتي لا تماثلها فيها أية أبجدية هي مكمن الإعجاز في الخط العربي، فقد أعطته مرونة وقابلية تشكيلية إبداعية لا نهاية لها، ولا تتوقف عبر الزمن، فإذا تأملنا التاريخ الطويل للحرف والخط العربي نجده يعمل كـ “نظام مفتوح” ودائم التجدد في الأنماط والصور بحيث أصبحت أنماطه التاريخية عصية على الإحصاء والعد.
وعرض تاج السر حسن عدة أشكال كتابية وخطية عربية تقليدية مأخوذة من النقوش الحجرية والبرديات والرقوق والورق، تظهر تاريخ تطور الحرف العربي، منذ ما قبل الإسلام إلى اليوم، وكيف أن تلك الخاصية الثنائية في الجمع بين التركيب المقطعي والكتابة الأبجدية المتصلة رافقت الكتابة العربية منذ نشأته، وكانت هي أساسها، وأن كل إضافة على ذلك الأصل يشكل تنويعا وإغناء لذلك الأصل دون يمس الأصل، ثم قدم دراسة شكلية للحرف العربي تظهر مركزا على جمعه بين قيم التجريد الأبجدي البسيظ مع التكثيف الذي يجعل من خطوطه فنا إعجازيا عظيما، من أرقى نظم الكتابة وأبسطها في الآن ذاته، وتوقف تاج السر عند خاصية الوصل والفصل في الكتابة العربية التي مشيرا أن أصل الحرف ثابت لا يتغير مهما وصلناه أو فصلناه عن الحروف الأخرى ولكن زوائد الاتصال والفصل هي التي تتغير وتسمح لهذا الحرف بإمكانيات لا نهائية من سواء في التتابع الأفقي أو التركيب الرأسي أو التدوير، وهذا أحد مكامن الإعجاز الذي لا مثيل له في أي كتابة بشرية.
عن خصوصية تجربته الخطية قال تاج السر حسن إنه وانطلاقا من تلك الخواص الفريدة للحرف العربي، وطبيعته ومرونته المحفّزة على الإبداع فيه، فقد وجد نفسه مستجيبا لدواعي هذا الإبداع، ناظرا متأملا، ومازجا لعناصر الكتابة بين الرسم والخط واللون، واستطاع بذلك أن يختط لنفسه أسلوبا خاصا ينطلق من تلك الخاصية الفريدة والأصيلة للحرف والخط العربي، ويستجيب لدواعي التجديد، وقد (الخط التاجي)، وعلى مدى العقود الماضية أنجز بأسلوبه الكثير من الأعمال الخطية المتميزة التي حصلت على أعلى الجوائز الخطية في العالم، كما أنه استفاد من ذلك المزج في كونه أصبح مصممًا معروفًا للشعارات في الإمارات العربية والسودان ودول وأخرى، وقد صمم شعارات شهيرة منها (شعار بريد السودان وجائزة العويس، وإذاعة (الرابعة من عجمان)، والشعار السابق لحكومة دبي، ومهرجان المسرح العربي، وشعارات مهرجان الفنون الإسلامية، وجائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي، ومهرجان تراث الإمارات، وفرمونت دبي، وجيران، وأثر، وغيرها).
في ختام المحاضرة كرّم د. عمر عبدالعزيز يرافقه خليفة الشيمي و محمد ولد سالم الخطاط تاج السر حسن، وتم التقاط صورة جماعية تذكارية.
زر الذهاب إلى الأعلى