أخبار

“كامل يوسف العطاء المهني والإبداع الثقافي” أمسية تأبينية في ندوة الثقافة والعلوم  

 

حسين درويش و ظاعن شاهين و ريم الكمالي

 

 

بلال البدور و محمد المر و علي عبيد الهاملي و جمال الخياط و د. صلاح القاسم

 

حسين درويش: الراحل كان واحدًا من أبرز المترجمين في العالم العربي

ظاعن شاهين: كان يتصف بالعسكرية المهنية والانضباط والجدية

ريم الكمالي: أستاذ درب أجيالا على العمل الثقافي والكتابة

دبي    –    “البعد المفتوح”:

نظمت ندوة الثقافة والعلوم أمسية تأبينية للكاتب والمترجم الراحل كامل يوسف حسين.حضر الأمسية معالي محمد المر رئيس مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد، وبلال البدور رئيس مجلس إدارة الندوة، وعلي عبيد الهاملي نائب الرئيس رئيس اللجنة الإعلامية، ود. صلاح القاسم المدير الإداري، وجمال الخياط المدير المالي وجمع من اللأدباء و الإعلاميين والمهتمين.

أدار الأمسية الشاعر حسين درويش الذي زامل الراحل سنوات عدة في العمل الصحفي، مؤكداً أن الراحل (كامل يوسف) ترك فراغاً كبيراً في الثقافة العربية كونه يعد واحداً من أبرز المترجمين في العالم العربي في النصف الثاني من القرن العشرين.

الراحل كامل يوسف حسين ولد في العام 1948، وحمل بكالوريوس العلوم السياسية من جامعة القاهرة وماجستير العلوم السياسية أيضاً، ومسيرته المهنية وواسعة، عمل في جريدة “البيان” الإماراتية رئيساً لقسم الترجمة، و خدم فيها ٣٠ سنة تقريباً،   وتخرج على يديه خيرة المترجمين العاملين في حقل الصحافة، وقدم للمكتبة العربية أكثر من مائة كتاب مترجم، ولولاه ما كنا عرفنا الكثير عن الأدب الياباني، فقد نقل إلينا “الرباعية” للكاتب الياباني يوكيو ميشيما، و “بحر الخصوبة والخصب” وسواها من القصص.

وأضاف حسين درويش أن الراحل كان عضواً بارزاً في مشروع كلمة للترجمة، وفي المجمع الثقافي في أبوظبي وفي دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، كما أنه أحد الذين بدأوا مع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وله الفضل في التواصل مع “جائزة نوبل” عندما تم إنشاء “جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية”، وهو الذي مهد الطريق عبر هذه المراسلات ليقوم فريق من جائزة العويس بزيارة ستوكهولم والاطلاع على هذه الجائزة العريقة،  ومن إصدارات الراحل في الترجمة “حكاية جينجي”، و”ذراع واحدة” لكواباتا يوسانوري كواباتا، وترجمة لماركيز و غيرها من الكتب، والكتاب الأبرز “موسوعة مساجد الإمارات” الذي أصدرته مؤسسة “البيان”.

شارك في الأمسية الكاتب والإعلامي ظاعن شاهين، الذي أكد أن بداياته مع الراحل كامل يوسف تعود إلى فترة الثمانينيات تلك الفترة التي كانت ورشة عمل صحفية، أسست لدور الصحافة في دولة الإمارات، حيث كانت هناك صحف “الاتحاد” و”الوحدة” و”الفجر”، و تمت إعادة إصدار جريدة “الخليج”في عام 1980 وصدرت كذلك صحيفة “البيان”، وكان كامل يوسف في هذه الفترة من الزملاء الذين قدموا لضخ دماء جديدة في صحافة الإمارات، التحق في البداية بمجلة “الأزمنة العربية” وكانت المجلة تجربة جديدة بالنسبة لصحافة الإمارات، بعدها انضم كامل يوسف إلى صحيفة “البيان”، وكانت في هيكليتها تعتمد على الترجمات من خلال الأقسام، فلا يوجد قسم خاص للترجمة، وكان كامل يوسف يترجم في القسم السياسي.

 وأضاف ظاعن شاهين: “تعرفت إلى الأستاذ كامل يوسف في 1984 عندما عينت محررًا في صحيفة “البيان”، في العام الأول لم أتعرف إلى كامل يوسف لأنه رجل صامت، عاش للمعرفة وللنص، قليل الكلام كثير العمل، وكانت “البيان” في تلك الفترة تضخ الكثير من مواد الترجمة بحكم زيادة قنوات التواصل والقنوات الإخبارية، وقال إن المصادفة جمعته مع كامل يوسف، “وفي يوم من الأيام كنت في مقابلة في وزارة الزراعة مع أحد الخبراء وأعطاني نصًا باللغة الإنجليزية عن حروب المياه في العالم خلال القرون المقبلة، قأخذت المادة وأعطيتها لكامل يوسف ولم يقصر وأعطانا المادة كاملة في وقت سريع”.

وأشار ظاعن إلى أن علاقته  بالراحل “شهدت ثلاث حقب زمنية : فترة الثمانينات وهي الفترة التي استفاد فيها العمل الصحفي والترجمة من كامل يوسف ومن الزملاء الآخرين بشكل بارز، وكان كامل الأكثر تأثيراً، وفترة التسعينيات في وقت “عاصفة الصحراء”، كانت “البيان” تُصدر نسخة مسائية، ووجه الأستاذ خالد محمد أحمد بعمل دسكين، دسك مراجعة صباحي لإخراج نسخة توزع على الساعة السابعة مساء، ودسك مراجعة مسائي لتصدر النسخة الفترة الصباحي، وكان كامل من ضمن فريق العمل الموجود معنا، وكنا نحتاج إلى مادة مختلفة وكان كامل وبعض الزملاء يمدوننا بترجمات من الصحف الأمريكية ويقدمون تقارير مختلفة عن سائر الصحف، وفي الألفية الثالثة طلبت من الأستاذ خالد محمد أحمد أن يكون كامل يوسف ضمن فريق العمل في الثقافة والمنوعات خاصة، وكان يتصف بالعسكرية المهنية والانضباط والجدية في العمل، وكان يدًا معاونة حقيقية، وفي عام 2005 أسندت له مهمة سكرتارية التحرير، وكان دقيقا جداً في الوقت لا يعذر أحدًا، واستطاع التغلب على كثير من المشكلات، ولم يستمر في هذا العمل إلا سنة ونصف السنة ، وطلب العودة لقسم الترجمة وقدم فيه الكثير من الإنجازات وتدريب وتطوير قدرات مهارات الترجمة لعديد من أبناء الإمارات منهم د. هيام عبدالحميد والراحلة مريم جمعة فرج  التي أعد لها خطة متكاملة لتطوير مسارها المهني حرصاً منه على إيجاد القيمة المضافة في العمل اليومي، وعمل كامل يوسف خلال ثلاثين عاماً على كتابة مقالات عن المساجد في الإمارات وكان يخص صفحات الملاحق الرمضانية بمادة خاصة عن فنيات وجماليات الهندسة المعمارية للمساجد، وفي عام 2011، حرص على جمع هذه المادة وقام بعمل موسوعة المساجد من إخراج الأستاذ الفنان محمد كمال نجمي”.

وختم ظاعن بأن كامل يوسف كان إضافة بالنسبة لصحافة الإمارات وللعمل الثقافي وللمجال الصحفي في دولة الإمارات.

الروائية والكاتبة الصحفية ريم الكمالي شاركت في الأمسية بشهادة عن الراحل كامل يوسف التي زاملته في العمل الصحفي، وكانت تتردد كثيراً على مكتبه، وأكدت أنها تتذكر عطاءه وأعماله، وكيف لم يبخل بالنصيحة والتوجيه للقراءات المتنوعة والروايات الأبرز، وكانت تصغى بكل ما تملك من فهم باعتباره أستاذأً درب أجيالا على العمل الثقافي والكتابة، وأكدت أن “ما تركه كامل يوسف من بصمة مهمة في تطوير مسيرتها في القراءة والكتابة والإبداع، وتوجيه ذائقتها لكل ما هو جيد ومهم”.

وأدلت دينا ابنة الراحل كامل يوسف وتعمل في الترجمة والصحافة بشهادة مؤثرة وصادقة عن أرث والدها الإنساني والمهني وما تعلمته منه كأب ومعلم خلال مسيرتها، وروت ذكريات عديدة مرتبطة بالسفر وبالكتب والتشجيع والحث على بذل مزيد من الجهد والعطاء في المهنة. 

 بعد حديث المنصة أكد معالي محمد المر أن كامل يوسف لم يترك فراغاً، بل ترك العمل الذي أنجزه من كتب وإصدارات، فمن يترك فراغًا هو من لم يُنجز شيئًا في حياته، وأشار إلى أن معرفته بكامل يوسف كانت منذ بداية عمله في “البيان”، وشبَّه الراحل  بالكاتب المصري في التاريخ المصري القديم الذي يقبع على العمل والكتابة، باعتباره شخصًا خُلق للكتابة. وكامل شخص خُلق للثقافة والكتابة والترجمة. فتأليف أكثر من مئة كتاب ليس بالأمر الهين. خاصةً وأن معظم أعماله رائعة، وقدم الكثير من الترجمات من الأدب الياباني، وأعمال ماركيز والعديد من الأعمال الأخرى، وكان لديه فضول ثقافي وأدبي ومنفتح الذهن.

أكد المر كذلك أن كامل يوسف “لو كان متخصصًا فقط في الترجمة الأدبية، لكان أنتج 200 كتاب بدلًا من 100، وقد كان كامل يوسف روحًا طيبةً وإنسانيةً. أحبّ العلم والفن والثقافة والأدب”. 

 وفي حديثه قال علي عبيد الهاملي إنه انضم للعمل في مؤسسة “البيان” عام 1999 بعد نحو عشرين عامًا، قضاها في تليفزيون أبوظبي، لتأسيس “مركز التدريب الإعلامي” في” البيان”، وأتيحت له فرصة التعرف إلى قامات عربية كبيرة في الصحافة والعلوم والأدب”.

وأضاف الهاملي: ” من أبرز الشخصيات التي تعرفت إليها كامل يوسف، إلى جانب زملاء آخرين، بعضهم من داخل الصحافة وبعضهم من خارجها، منهم جمال الغيطاني، ومحفوظ عبد الرحمن،، ومحمد الخولي، وعبد الوهاب قتاية، وجميعهم من النوع الذي تقرأ أو تسمع عنه، لكنك قليلًا ما تراه وتحتك به”.

وأضاف: “كان كامل أحد أفراد هذا الجيل المتميز، الذي عمل في صمت، لكنه قدم عملاً كان مذهلاً. خلال هذه الفترة، وقد أشرفتُ على عدد من الأقسام، منها القسم الثقافي، والقسم السياسي. وكان رحمه الله، أحد أبرز الشخصيات وأهمها، وأحد المحاور التي نركز عليها في إنتاج هذه الأقسام، بفضل خبرته الواسعة، ورؤيته الشاملة، وثقافته الغنية، ولمساته الخاصة، وملاحظاته الثاقبة، وكان يشعرنا بوجود عالم آخر نحتاج إلى معرفته”.

وفي الختام كرّم معالي محمد المر وسعادة بلال البدور المشاركين في الأمسية التأبينية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى