أخبار
“بيت الشعر” في الشارقة أمسية أطل فيها قمر القصيدة

محمد عبدالله البريكي يتوسط الشعراء ومقدمتهم بعد تكريمهم من اليمين سيد أحمد العلوي و عبدالله الذهلي و إسماعيل ضوا و حسماء جانودي
الشارقة – “البعد المفتوح”:
ضمن فعاليته “منتدى الثلاثاء” نظم “بيت الشعر” في الشارقة أمسية شعرية أطل فيها قمر القصيدة بوجه أضاء ليل الثلاثاء 14 إبريل 2026، و شارك فيها الشعراء سيد أحمد العلوي (البحرين) و إسماعيل ضوا (سوريا) و عبدالله الذهني (سلطنة عمان) بحضور الشاعر محمد عبدالله البريكي مدير “بيت الشعر” في الشارقة، وقدمت للأميسية الإعلامية حسناء جانودي رافعة أسمى آيات الشكر والامتنان إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، وموجهة التحية إلى عبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة و محمد القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة ومحمد عبدالله البريكي،و كانت تدعو الشعراء تباعًا إلى المنبر معرِّفة بكل واحد منهم.
افتتح الإلقاء الشاعر سيد أحمد العلوي بمجموعة من قصائده الجاذبة بلغتها الشعرية وصورها ومعانبها ومنها قصيدته “وَجْهٌ لا تعْكِسُهُ المِرْآة” الموجهة “إلى امرأة تجر نصفي لنصفها فيرتسم وجه شفّافٌ لا تعكسه المرآة “:
توسلتُ عينيكِ مثلَ النوارسِ
حينَ تغازلُ غصناً طريا
فأوحيتُ للرمشِ أن يتملّى
و يخطفَ قنديلـَـكِ القزحيّا
و أن يتشكّلَ طيفٌ جديدٌ
يعيدُ ارتعاشةَ قلبي إليّا
لماذا اتخذتِ من الوقتِ قرصاً شهياً
تدلّى على شفتيّا
أهل كان للحظاتِ سكوتُ المرايا
و هل كنتُ ضوءًا صبيّا
أطاردُ صمتـَـكِ في كلِّ عينٍ
و أغمضُ صوتي على مقلتيّا
فقدْ مَلأ الشيبُ جرّةَ رأسي
و قد بلغَ الحبُّ مني عتيّا
أنا مهرجانُ المزاميرِ
أنْحَتُ للناسِ تمثالَك الوطنيّا
أعولِمُ حبَّـك
حتّى و إن كنتُ
عندَ الهوى شاعراً قَرَويّا
فما زلتِ شمساً تساقطُ ورداً على
جانبيّ و لا أتفيّا
و ها أنتِ تـتَّـشحين ببردةِ وردٍ
فصار المدى نرجسيّا
و يا كم تسلّلت مثلَ الزنابقِ
من غيمةِ الماءِ عطراً نديّا
ألوِّنُ في كلِّ عامٍ وجوهَ الصبايا
فتبدينَ وجهاً نبيّا
و أختارُ لوني إليكِ و لكن
يليقُ عليكِ الردا قُرمِزيّا
فهل جئتِ من فِلقةِ الغيبِ طيراً
و صِرتِ على أرضِنا آدميّا ؟
و هل أومأ الياسمينُ إليكِ
فصبَّ البياضَ على وجنتيّا ؟
أنا أنتِ يغتابُنا الظلُّ
و الضوءُ يرسمُ في الرملِ ظلاً خفيّا
قفنا كعكازةٍ في الترابِ
تعاندُ للريحِ زنداً قويّا
تمزّقُ معطفَهُ المستحيلَ
و تلبسُ معطفَها العربيّا
على صحنِ قلبِك تنمو نخيلي
و تطعمُ نخلَك عِشقاً جنيّا
فهذا أوانُ اخضرارِ السماءِ
ستمطرُ كَرْماً و قمحاً بهيّا
ففي كلِّ موسمِ حبٍّ
أغنّي و أرقصُ
للتوتِ رقصاً تقيّا
وأطلِقُ في الأفقِ موّالَ وحْيٍ
كما يُطلقُ العودُ لحناً شجيّا
هناكَ على السفحِ
يصطادُك الكستناءُ المدلَّى
و نلهو سويّا
و تبدأُ قصةُ روحينِ
يغتسلانِ من الطينِ لوناً نقيّا
هناكَ على السفحِ تركضُ كفّي
و تلمسُ أكسيرَك الجبليّا
تقولينَ للماءِ: كُنْ عندليباً ،
فما أسرعَ الماءَ إذْ يتشيّـا !
يطيرُ إلى شُرفةٍ في المغيبِ
و يرجعُ مِن ضفّتيها نبيّا
أخبّئُ في ريشِهِ وردتينِ
و ريشةَ طفلٍ و عمراً فتيّا
لينقشَ بالضوءِ شكلَ المرايا
و يرسمَ في المُنتهى قـَـمَرِيّا !
وفي قصيدته “تَشْبَهُـــنِي مُوسِيقَــاهُ” بتساءل:
لماذا تجفُّ المواويلُ في شفةِ الماءِ
هل ذابَ حزنُ الغناءِ ؟
وأنت تورّقتَ في موسم الحب في
شجر الدمعِ والغرباء
ففي كلِّ عام ٍيَجِيءُ على كلِّ شُرفةِ
ضوءٍ ، أنا وانطفائي
وقفنا نسامرُ شمسَ المغيبِ و نبتلُّ
في مائِها بالضياء ِ
وقفنا كنظّارتينِ نُحدِّقُ
فينا و نلبسُ ثوبَ العراءِ
و كمْ مرّةٍ رثّــــةٍ أخلعُ الكونَ
عني وأُصلبُ دونَ رداءِ
نعمْ … كنتُ أُصلِحُ قيثارةَ النخلِ
والفأسُ يصلبُني في لِحائي
أمرُّ على الميتينَ الذين… يغـــنّـونَ
إليــــــــــــاذةَ الفقراءِ
فأفرشُ في الرَّملِ ملحاً و قمحاً حزيناً
و أأكلُ دونَ اشتهاءِ
أحدّثُ بعضَ المرايا بأنَّ
انعكاسَ التجاعيدِ محضُ افتراءِ
و عَنْ عَتمةٍ تكنِسُ الضوءَ عن مقلتيَّ
و تُــغلقُ بَابَ السَّماءِ
وحيداً كسَاريــَــــةٍ تكسِرُ
المــَـــــــــــــوجَ ثمَّ تُغلِّـــــــفُهُ بالحَياءِ
أُهدْهِدُ طفلَ السفينةِ أظمأُ مِلحاً
و أشربُ دونَ ارتواءِ
إلى أين تأخذُني خُطوةُ الرَّملِ و الظِلُّ
يمسحُ خَطوي ورَائي
تعالَ تغنّي الربابَةُ في شفـَـــــــتينا
ونسمع صوت الحُداءِ
فيبتهلُ الــــنَّــغـَــــــمُ العَربيُّ
و ترقصُ جَذلى أكُفُّ الدُّعَاءِ
فما زلتُ أحْــفرُ غـَـــــارًا بقلْبِي
و أبعَثُ لِلمُنتهى أنبيَائِي
و أبْدأُ حيثُ النُّبوءَةُ شكْلٌ
جَديدٌ قديمٌ لكُلِّ ابتدَاءِ
وحيداً وقفتُ كأرجوحةٍ في المَهبِّ
تعانقُ صوتَ الهواءِ
و أبعثُ مِن آخَرِ السَّطرِ حَرفاً يَجُفُّ
على نـُـــقطةِ الانتِـهاءِ
هُنَــا .. أقْــفَـلَ العُمْــرُ بَــوَّابةَ الحُلمِ
هل ثَـــمَّ ما يُشتهَى في الفَــنَـاءِ ؟
ستشربُني الأعينُ المُشتهاةُ
و تغمرُني في زوايا البُـكاءِ
ويُسدَلُ ثوبُ الحياةِ الأخيرُ
و تبقى تُغـنّي فصولُ الرِّثاءِ
تلاه الشاعر إسماعيل ضوا ومما ألقاه من قصائده الدافقة الشفافة اللافتة بصورها قصيدته “ رحيلٌ مُقيمٌ” التي يصور فيها مشاعر الفراق حيث “الدموعُ رفت حمامًا”. يقول:
لم نُغادِرْها حينَ غادرْناها
بلْ نزلنا بها .. بأرضٍ سِواها
حينَ أقفلناها الحقائبَ.. سهوًا
في خيوط الثيابِ نام شذاها
ومشينا نُكسّرُ العطرَ جرًّا
دون قصدٍ_ نُعتّقُ الأواها
فاستدرنا لنفحةٍ سرّبتها
وخلعنا أرواحنا جرّاها
في المطارِ الدموعُ رفت حمامًا
ثم طارت لما عبرنا سماها
ووصلنا كأننا قد رجعنا
في هبوط مقره عيناها
ما استطعنا صيامنا ففطرنا
وعبدنا بحبِّ شامَ اللَّهَ
وبحتسي “قهوة شوق” إلى “حمائم الغصن”:
بِرَغْمِ كَتْمِ اشْتِيَاقِي عَنْكِ مَا امْتَنَعَا
أَخْشَى لِفَرْطِ دُمُوْعِي أَنْ نَسَيْلَ مَعَا
يا آخرَ الصَّمْتِ حُزْنٌ مُمْسِكٌ بِيَدِي
مَسِيْرَةَ العُمْرِ قُلْ لِلحُزْنِ أَنْ يَدَعَا
حمائمُ الغصن طاروا عنهُ فانعقدتْ
فروعُهُ بامتِدادِ الآهِ مُرْتَفِعا
حتى إذا غامَ طرفي بالشّرودِ بدا
لناظرِي ما بِدَمْعِي مِنْهُمُ جُمِعَا
فاروا بِرَكْوةِ أحداقي وأَسْقطهُمْ
في قهوةِ الدَّمْعِ شوقي حينما انْدَلعا
لِيْ رعدةُ القَلْبِ كسرًا كُلَّمَا برقُوا
في غيمةِ البالِ دمعًا سالَ مُنْدفِعا
لَمْ يَقْتَرِفْ طيفَهُمْ لَكِنْ أَطَاعَ خُطَا
فَرَاشَةٍ لوَّحَتْ في النَّارِ فَاتَّبَعَا
فما تَلقَّى بَرِيْقًا مِنْ بَيَارِقِهمْ
إِلَّا وَأَفْلتَ مِنْ أَضْلاعِهِ بَجَعَا
كَلاجِمٍ فرسًا في سَرْجِها جَمَحَت
كَكُمِّ زهْرٍ بِعِطرٍ ضاقَ فاتَّسَعا
يا صَمتُ يا ناس في أحْيَائِنَا لُغَةٌ
كِتْمَانُهَا قبْلَ بَوْحِي صَاغَنِي وَجَعـا
خَاوٍ مدى القَلْب والأحْيَاءُ خالِيَةٌ
مِنْ سَاكِنِيْهَا وَلِي نَبْضٌ بِهَا زُرِعَا
دَمًا يرتلني شِرْيَانُهُ وَصَدَىً
لِصَـوْتِهِ وَلأَرْبَابِ الهَـوى وَلَعَا
يَسِيْرُ بِي _حِيْنَ أغْفُو_ رَاسِمًا حُلُمًا
ويَخْتَفِي بابُ حُلْمِي كُلَّمَا قُرِعَا
كَأنَّ بالبَابِ سِرًّا قالَ لِيْ سَلَفًا:
إِنْ كُنْتَ مِفْتَاحَهُ فَادْخُلْ بِمَا وَسِعَا
الشاعر عبدالله الذهني اتسكت قصائده بجزالة السبك والصياغة بالصورة والخيال. في قصيدته “سَبْحَةُ جَّدي” حيث “يُـفَسِّرُ الطينُ للنـجـماتِ حِـكمتَه” يقول:
يـا أيـهـا الـفـلـجُ الـمـملـوءُ ذاكـرة
تجـري وقَـلـبيَ مـن آبـارهـا تَـرِعا
ظَنُّوكَ أَجْدَبتَ لكن أنتَ في خلَدِي
خصبٌ وما زال طبعي منك منطبعا
هـنـا تـدفـَّقَ آبـائـي يَـسـيـلُ بـهــم
ديـنُ الـبـسـاطـةِ مُـذ في روحهم شُرِعا
أســيــلُ فــيــك مـيـاها لا تـَجِــفٌّ ومـن
يَــنـبـوعِ لـهـفـتـِهِ للــقـريـة اندفـعا
قـد كـان هـذا الـفـضاءُ الرحـبُ يـعبـره
خـاوٍ ويـرحـل عن أسـواره شَـبـِعا
وكـان يـجـري هــنا جـدي ومـسـبـحةٌ
تـقـول للـعشب: بسم الله؛ فاندلعا
وجـرَّةٌ تـمــلؤ الـدنـيـا بـمـن حـُمِـلت
بـقــدرِ ما مـلأتـهـا بـئـرُهـا وَرَعـا
جـدي ومـن قـبـلِ تـبـدو الشمس مُشرقةً
من وجهه الصبحُ في آفاقِنا لَمَعا
كـأنـه لـيس بالطينِ استوى بشراً
كالناس، بل من رحيق النرجس اصطنعا
هـنـا الأحـاديـثٌ لا تخـتـصُّ في بشرٍ
يقول غصنٌ، فمر الطيرُ واستمعا
ونـخـلةٌ وفـسـيـلٌ وشـوشـاتـُهـما
يُـبـشـرانِ حـزيـنَ الـطـلـعِ مـا اطـلعا
وحـائـطٌ يـُخـبـرُ الأعشابَ عن مطرٍ
في الدربٍ آتٍ إلى أفواهِكم هَرِعا
وسـورةٌ حـيـن مـال الـتـيـنُ رتّـَلَها
نُـضـْجًـا وليـنا وكفٌّ قاطِفٌ خَشَعا
وسـدرةٌ تخـبر الليمونَ نفقد من
يسقي لنا، أدعته الأرض!! فاضطجعا
يُـفَسِّرُ الطينُ للنـجـماتِ حِـكمتَه
فاسَّـاقـط الــنـجـمُ نحـو الطينِ (مُرتفعا)
ومـا اشـتـهـارُ (الثريا) غير أنّ بها
نصيبها من (ثرى) جدي بما اقتنعا
وفي “تراكُمْ” زافرًا “يغتال شهقته”:
يا شعورا ليس نعبره
كيف من أفواهنا عَبَرَا
لما بالهمس نخبره
هاجسا من أمرنا جهرا
قد بت تعويذتي خطراً
عندما جنيُّها خَطَرَا
نصي المسحور أتعبه
أَنَّ نِصفا خائنا سحرا
لم كن شيئين يا خَلَدي
إنما رَتقٌ قد انشطرا
وهم سيفان في كبدي
كان من في الغمد منتصرا
كانت لأقلامُ مغمضةً
عندما أهدت لنا البصرا
ذهب بالحبر أغنيتي
فوق سطرٍ يشبه الوترا
هذه لأوراق مذبحةٌ
قدمت من يكتبون قِرى
والفاشات التي احترقت
أورثت رقصاتها شررا
شعرا يغتال شهقته
زافرا في ريحها الأثرا
راسما بالشعر قافلة
ماسحا قبل الوصول قُرى
حاك للجمهور بسمته
هل يرى جمهوره الإِبَرَا
هو (يستثني) طريقته
خائفا من (سورة الشعرا)
كانت الخنساءُ موقنةً
أنّ ما قالته ما جبرا
إن ما قالته منحدرٌ
فيه دمع الفاقدات جرى
يا عصيا في حشاشته
يَدَّعي في المظهر الحذرا
كُنْ كَريمَ الدمع تنفقه
فوق خدٍ أهلُه فقرا
ترعبُ الرسامَ ريشتُه
والهروب استنكر الأطرا
كان لُبُّ الشمس منكبتا
فارتمى للشمس وانفجرا
لا يزال الشعرُ ينقذنا
من سحابٍ بعدُ، ما انهمرا
لِيَ أن أخشى كهولته
وَلَهُ أَنْ يُشعل العُمُرا
وفي الختام كرّم الشاعر محمد عبدالله البريكي الشعراء المشاركين ومقدمتهم مجنمعين في صورة تذكارية.