
عبدالله العويس و نضال المعاصرة ومحمد القصير و حمد المطروشي والمكرمون
عبدالله العويس: أدباء الأردن روافد إبداعية متدفقة في مسيرة الأدب العربي
د. نضال العياصرة: رعاية حاكم الشارقة تخدم الثقافة العربية ورفعة الإنسان
المكرمون: التكريم يجسّد وحدة الثقافة العربية ولغتها وآدابها
عمّان – “البعد المفتوح”:
تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، واصل ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي تجواله الاحتفائي متنقلاً بين مدن وعواصم عربية، مؤكداً حضوره الراسخ كمبادرة تكريمية رائدة تعزز المشهد الثقافي العربي، وتحتفي بالمبدعين العرب في أوطانهم.
وفي العاصمة الأردنية عمّان كرّم الملتقى في الدورة السادسة والعشرين أربعة مبدعين أردنيين، هم: المترجم د.محمد عصفور، والناقد د.نايف العجلوني، والأديب والباحث التراثي د.أحمد شريف الزعبي، والشاعرة مريم الصيفي.
ويأتي الملتقى تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، بتكريم قامات أدبية أسهمت في خدمة الثقافة العربية المعاصرة، وهي المرة السادسة التي يحلّ بها الملتقى في الأدرن، بعد أن احتفى بمجموعة من المثقفين في الدورات السابقة.
ووسط أجواء احتفائية اتسمت بالحضور الرسمي والثقافي والعائلي، أُقيم الملتقى في دائرة المكتبة الوطنية في عمّان، بحضور سعادة عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، ود. نضال العياصرة أمين عام وزارة الثقافة الأردنية مندوبا عن وزير الثقافة الأردني مصطفى الرواشدة، والاستاذ محمد إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة، وحمد المطروشي القائم بالأعمال في سفارة دولة الإمارات لدى الأردن، وعدد كبير من الأدباء والمفكرين والمثقفين الأردنيين والعرب والمهتمين بالشأن الثقافي.
احتفال عائلي
أدارت فقرات الحفل الشاعرة الأردنية إيمان عبد الهادي، وأشارت في كلمتها إلى الدور الثقافي البارز، الذي تقوم به الشارقة على مستوى الوطن العربي والعالم، مؤكدة أن متلقى التكريم الثقافي يعد جزءا من مشروع ثقافي واسع هو مشروع الشارقة الثقافي.
روافد متدفقة
عبد الله العويس نقل تهنئة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إلى مكرمي هذه الدورة، كما نقل تحيات سموّه وتمنياته لهم بالنجاح والتوفيق، وألقى كلمة أكّد في بدايتها أن الملتقى رسخ حضوره في المشهد الثقافي العربي، حتى أصبح منارة مضيئة ومنصة رفيعة للاحتفاء بأصحاب الكلمة المبدعة، وتكريم القامات الفكرية التي أخلصت للثقافة العربية، وجعلت من الإبداع رسالة، ومن المعرفة مسارًا للارتقاء بالإنسان.
وأضاف العويس قائلا: “إن هذا اللقاء مخصص لتكريم نخبة من أدباء وكتاب الأردن العزيز، الذين تفانوا في إبداعهم وعطروا عطاءهم الثقافي بالفكر العميق والرؤية الإنسانية الواسعة، وأسهموا في إثراء الثقافة العربية، وأكدوا حضورها المتجدد، حيث يأتي هذا التكريم تقديرا مستحقا لما يزخر به الأردن من إرث ثقافي، ومن أدباء وكتاب وشعراء، شكلوا عبر أجيال متعاقبة، روافد متدفقة في مسيرة الأدب العربي، وركيزة أساسية للفكر والتنوير والجمال”.
وأشار إلى أن هذا “الجمع المبارك، تعبير بليغ عن التعاون المثمر بين دائرة الثقافة بالشارقة ووزارة الثقافة الأردنية، منبثق من روابط أخوية راسخة بين دولة الامارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية، تحت رعاية القيادة الرشيدة في البلدين”.
رفعة الإنسان
ألقى د. نضال العياصرة كلمة معالي مصطفى الرواشدة، حيث رحّب في بدايتها بالضيوف من دائرة الثقافة في حكومة الشارقة، وبالمكرمين، مؤكدا أن الملتقى يذكرنا بالمبدعين ،ويتيح الفرصة للاطلاع على إنجازاتهم بلفتة كريمة ورعاية دؤوبة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
وقال: “وهنا فإننا نتقدم بالشكر والعرفان لصاحب السمو حاكم الشارقة ؛لرعايته ودعمه سلسلة من الفعاليات الثقافية التي تعنى بالحضارة العربية خاصة اللغة العربية والشعر العربي ،لاسيما مبادرة بيوت الشعر التي نالت الأردن نصيبا وافرا منها”.
وأضاف الأمين العام للوزارة: “لقد عملت وزارة الثقافة ودائرة الثقافة في حكومة الشارقة بشـراكة حقيقية مبدؤها الصدق والشفافية، والإيمان بالإبداع كحالةٍ متجددةٍ من العطاء والبذل، والحفاظ على المنجزات، ودعم النخب الثقافية كقدوة تسير على أثرها الأجيال، بما يخدم الثقافة العربية في كافة الحقول، وإنه ليسرنا هذا التعاون المتجدد في سبيل رفعة الإنسان والأوطان”.
وهنأ العياصرة المكرمين قائلا: “أبارك لكم هذا التكريم الثقافي في نسخته السادسة والعشرين، والتي تحتفل بنخبة من المبدعين وتعبر عن أهمية تكريم المبدعين في حياتهم، وأختم بالقول إن من يكرم المبدع إنما يكرم الوطن”.
وحدة عربية
ألقى د. نايف العجلوني كلمة المكرمين، وقال فيها: “يسعدني، بالأصالة عن نفسي ونيابة عن زميليّ الفاضلين وزميلتي الفاضلة من الشخصيات المكرّمة، في هذه المحطة الأردنية من الدورة السادسة والعشرين ﻟ “ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي”، أن أعرب عن بالغ الشكر وعميق التقدير لراعي هذا التكريم، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة حفظه الله”.
وقال إن احتفاء دائرة الثقافة في الشارقة بالإنجازات الفكرية والإبداعية المتميزة على امتداد الساحة العربية وإسهامها المتواصل في خدمة الثقافة العربية المعاصرة يتجاوزان حدود التكريم الشخصي إلى آفاق معرفية ذات أبعاد قومية وإنسانية عامة، مشيرا إلى أن ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي، إذ ينتقل من عاصمة عربية إلى أخرى، إنما يجسّد بذلك وحدة اللغة العربية وآدابها، مثلما يؤكد وحدة الثقافة العربية وثراءها المتعدد في الوقت نفسه.
وتحدث العجلوني حول أهمية الملتقى في زمن تتعاظم فيه التحديات قائلا: “ويأتي ذلك كله في زمن تتكاثر فيه التحديات، وتتعاظم فيه الحاجة إلى العمل الثقافي المسؤول، والإبداع الرصين، والفكر النقدي الواعي لظروف الواقع العربي وما يحيط به من تحديات جسام. وإن المرء ليأمل أن يجد، في ما يقدمه مفكرو الأمة ومثقفوها من طاقات إبداعية ورؤى فكرية حية، ما يسعف في توجيه البوصلة واستشراف ملامح الطريق في مواجهة التحديات التي نمر بها”.
وتابع الناقد الأردني في كلمته قائلا: “إننا نعيش في مرحلة دقيقة تتطلب إعادة صياغة الأسئلة الكبرى في الخطاب العربي المعاصر بما يعزز حضورنا القومي. فالخطاب، كما هو معلوم، جزء لا يتجزأ من أسباب القوة والسلطة. وهو خطاب ينبغي أن يتحلى بالواقعية، وسعة الأفق، والانفتاح على الذات والآخر، ما يفسح المجال لحضور عربي وازن في زمن التحولات المتسارعة”.
وأردف العجلوني: “في أفق حداثة هذا الخطاب الأدبي والفكري المعاصر، لا يقتصر دور الأدباء والمثقفين العرب على تجديد الأشكال والأساليب، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة مساءلة البنى العميقة للوعي واللغة معا. ومن خلال وعي نقدي بالأدوات والتحولات المعرفية المتكاثرة، يمكن لهؤلاء أن يسهموا في إنتاج خطاب أدبي وثقافي يعيد للذات العربية قدرتها على ابتكار رؤى جمالية وفكرية محايثة لواقعها الراهن ومستشرفة لمستقبلها الواعد”.
المكرمون
د.محمد عصفور أكاديمي وباحث ومترجم وناقد، من مواليد عام 1940، حاصل على شهادة الدكتوراه في الأدب الإنجليزي من جامعة إنديانا عام 1973، وشغل العديد من المناصب العلمية والأكاديمية، ونال عددا من الجوائز الأدبية في مجال الترجمة.
أمّا د.نايف العجلوني، فهو أستاذ الأدب والنقد الحديث، من مواليد عام 1946، يحمل دكتوراه فلسفة في الأدب العربي الحديث والأدب المقارن من جامعة بنسلفانيا، وله العديد من الأبحاث والدراسات في الشعر العربي الحديث والأدب المقارن.
كما قدّم د.”أحمد شريف” الزعبي إسهامات واضحة في مجال أدب الطفل، وكباحث ومؤلف في مجال التراث الشعبي. وهو من مواليد 1947، ويحمل درجته العلمية في التربيه ومناهج وطرق التدريس، وله مؤلفات من منشورات وزارة الثقافة، من أهمها موسوعة التراث الشعبي الأردني، ودراسات في مجال اللهجة والأغاني الشعبية الأردنية.
أمّا الشاعرة مريم الصيفي، فمن مواليد 1945- قضاء القدس، تحمل دبلوم التربية من جامعة الكويت عام 1968، وهي عضو رابطة الكتاب الأردنيين، واتحاد الكتاب العرب، ولها مشاركات محلية وعربية عديدة، وصدر لها العديد من دواوين الشعر مثل “صلاة السنابل”، وعناقيد في سلال الضوء”، كما تُرجمت أشعارها إلى عدد من اللغات الأجنبية.
شهادات التقدير
في ختام الحفل سلّم عبد الله العويس ومحمد القصير يرافقهما وحمد المطروشي ونضال العياصرة ، شهادات تقديرية للمكرمين الأربعة، وحملت الشهادات توقيع صاحب السمو حاكم الشارقة، تقديراً لجهودهم الأدبية والفكرية في الساحة الثقافية العربية.
تسجيل توثيقي
تابع الحضور تسجيلاً توثيقياً يكثّف السير الذاتية والإبداعية للمكرمين الأربعة، حيث تنقلت المشاهد في رحلة عبر مسيرة المبدعين الذين ساهموا في ترك بصمة واضحة في الساحة الثقافية العربية.
وكان للجمهور فرصة للتعرف على الأسماء الأربعة من كافة الجوانب الثقافية والحياتية.
إصدارات الدائرة
صاحب حفل التكريم معرض شمل عدد من إصدارات دائرة الثقافة في الشارقة، وكان من بينها: مجلة الشارقة الثقافية، ومجلة الرافد، ومجلة القوافي، ومجلة المسرح، ومجلة الحيرة من الشارقة، وعدد من المؤلفات المتعددة في الحقول الأدبية، وقد شهد المعرض حضورا كبيرا من الجمهور لاقتناء الإصدارات حيث اطلعوا على عناوين ثقافية متنوعة.
زر الذهاب إلى الأعلى