أخبار

“بيت الشعر” في الشارقة.. أمسية غرد فيها طائر التنوع

محمد عبدالله البريكي يتصدر الشعراء ومقدمهم بعد تكريمهم من اليمين مصطفى الحاجي و وفاء جعبور و البو محفوظ و نور الموصلي ووسام شيا

الشارقة    –    “البعد المفتوح”:

نظم بيت الشعر في الشارقة الثلاثاء 21 إبريل 2026 أمسية شعرية غرد فيها طائر التنوع في فضاء الوطن والإنسان والمرأة، شارك فيها الشعراء مصطفى الحاجي (سوريا) ووفاء جعبور (الأردن) و البو محفوظ  (موريتانيا) ونور الموصلي (سوريا)  وسط حضور كثيف تصدره الشاعر محمد عبد الله البريكي مدير “بيت الشعر” في الشارقة و جمع من الشعراء والأدباء والفنانين ومحبي الشعر.

قدم الأمسية بأسلوب شعري لافت الإعلامي وسام شيا بقوله: “تحية إلى قائدِ سفينة الثقافة الأول صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة…” ورحَّب بالحضور وكان يعرِّف بالشعراء المشاركين ويدعو هم تباعًا إلى المنبر.

كانت بداية الإلقاء مع الشاعر مصطفى الحاجي بلغته الشفافة والمعبرة وصوره المحببة المكسوة ثوب الحكمة و عمق التأمل، ومما ألقاه قصيدة ” يَا لَيْلُ، حَسْبُكَ” حيا بها دولة الإمارات وأعرب عن قوة ارتلباطه بها:

يَا لَيْلُ، حَسْبُكَ، فَالنُّجُومُ طِعانُها … فَجْرٌ، وَسَيْفُ الوَارِثِينَ بَيانُها!

أَرْضٌ تَعَمَّدَ بِالشُّمُوسِ تُرَابُها

تاهَ الخَيَالُ، فَمَا يُطَالُ عَنَانُهَا!

تِلْكَ التي شَرِبَ الضِّيَاءَ نَخِيلُها  فَانْهَلَّ مِنْ سُحُبِ الفَخَارِ جُمَانُها!

خَطَّتْ بِيُمْنَى النَّصْرِ سِفْرَ خُلُودِها  فَاسْتَلْهَمَتْ نُورَ الهُدَى جِيرانُها!

بُو خَالِدٍ” وَالمَجْدُ طَوْعُ خَيَالِهِ  خَضَعَتْ لَهُ، وَاسْتَسْلَمَتْ تيجانُها!

​هُوَ قَالَهَا: “مُرٌّ قِرَى لَحْمِي”، وَمَا “لَانَتْ جُلُودٌ” حِيْنَ حُمَّ طِعَانُها!

بِيَدٍ تَشُدُّ عَلَى الزِّنَادِ، وَبِالَّتِي

بَنَتِ العُلا، حَتَّى اسْتَقَامَ كِيَانُها!

مِنْ هَيْبَةِ السَّيْفِ الصَّقِيلِ، لِهَيْبَةِ الـ … ـقَلَمِ الَّذِي ضَاءَتْ بِهِ أَكْوَانُها!

سُلْطَانُ أَعْلَى لِلْعُلُومِ مَنَارَةً

عَصَمَ البِلادَ، وَزَانَهَا سُلْطَانُهَا!

​وَبِعَزْمِ “مَكْتُومٍ” وَكُلِّ شِيوخِها  نَهَضَتْ، فَأَعْجَزَ كُلَّ رَاءٍ شَانُهَا!

سَلْ عَنْ جُسورِ المَوْتِ شُبَّانِ الوَغى

يَوْمَ اسْتَفَزَّ ثَبَاتَهُم طُغْيانُها

​لَبِسوا القُلُوبَ عَلَى الدُّرُوعِ بَسَالَةً  حَتَّى اسْتَكانَ لِبَطْشِهم عِصْيانُها

​هُمْ أَلْبَسُوا الرَّايَاتِ هَيْبَةَ بَأْسِهِمْ  فَاسْتَنْطَقَتْ لُغَةَ الفِدَا أَكْفَانُهَا!

​خَاضُوا لَهيبَ النَّارِ حَتَّى أَسْفَرَتْ

عَنْ نَصْرِنا المَوْعودِ غَابَ دُخَانُها

يَا “شِيحَةَ الدَّارِ” المَنِيعَةِ، جِلَّقٌ  نَزَفَتْ لِجُرْحِكِ، وَانْحنى رَيْحَانُهَا!

مَدَّتْ “غُصُونُ اليَاسَمِينِ” عبيرَها”  لِلْغَافِ، فَانْسدلَتْ بِهَا أَحْزَانُهَا!

حُمِلَتْ مَكَارِمُ زَايِدٍ” فِي رُوحِنَا  فَنَمَتْ بِصَدْرِ “الغُوطَتَيْنِ” جِنَانُهَا!

يا دارُ، مَا لِلْمَجْدِ غَيْرُكِ مَوْطِنٌ

أَنْتِ الحَيَاةُ، وَأَنْتِ أَنْتِ أَمَانُها!

​فَلْيَهْنأِ التَّاريخُ أَنَّكِ صَفْحَةٌ

بيضاءُ، خُطَّ بِمِسْكِها عُنْوانُها!

وفي قصيدته “الشارقة” رسم بعبارته الأنيقة حبه للشارقة وحاكمها :

شَرَعْتُ أَبْوابَ المَدَى.. لِأُعانِقَهْ
وَسَكَبْتُ فِي لَيْلِ التَّسَاؤُلِ.. بَارِقَهْ

​أَمْشِي عَلَى جمرِ الظُّنُونِ يُعِينُنِي
أَنَّ الحَقِيقَةَ.. لَمْ تَزَلْ بِي “عَالِقَهْ”

​مَا الكَوْنُ إِلَّا جُذْوَةٌ مَشْبُوبَةٌ
لَمْ تَسْتَعِرْ.. لَوْلَا رُؤَاكَ الحَارِقَهْ

​مَا الضَّوْءُ إِلَّا “فِكْرَةٌ” مَغْمُورَةٌ
لَوْلَا جُنُونُ الشِّعْرِ.. ظَلَّتْ غَارِقَهْ

​مَا الشِّعْرُ إِلَّا دَفْقَةٌ مَجْنُونَةٌ
“تَجْلُو” الوُجُودَ.. لِتَسْتَعِيدَ حَقَائِقَهْ

​الْوقتُ صَمْتٌ.. وَالشُّعُورُ حِكَايَةٌ
تَمْتَصُّ مِنْ صَدْرِ الخَيَالِ.. دَقَائِقَهْ

​أَنَا ذَلِكَ الآتِي يُفَتِّقُ ظِلَّهُ
لِيَصُوغَ مِنْ عَبَثٍ.. حَيَاةً “لَائِقَهْ”

​ضَاعَ الطَّرِيقُ مِنَ الزِّحَامِ، وَلَمْ أَجِدْ
لِي رِحْلَةً.. بَيْنَ المَدَائِنِ”صَادِقَهْ”

يَمَّمْتُ شَطْرَ النُّورِ.. حِينَ رَأَيْتُهَا
بَيْنَ المَحَافِلِ.. كَالمَنَارَةِ بَاسِقَهْ

​فَاسْجُدْ بِقَلْبِكَ، أَنْتَ فِي مِحْرَابِهَا
وَاقْرَأْ يَقِينَكَ.. كُلَّهُ فِي “الشَّارِقَهْ”

الشاعرة وفاء جعبور أطلت على الحضور وسط نفاعله بكلماتها المجنحة وعبارته الدفاقة بالتصوير والدلالات. تقول في “مرثيّةٌ للغياب”:
هَبْني يدًا فوق الغيابِ تُصفّقُ
وتصافحُ اللاشيءَ فِيّ فأنطِقُ

هَبْني ملاذ المُتعبينَ فإنني
من نُقطةٍ في بحر جُرحيَ أغرقُ

جسدي سحابُ الكون فيه مسافرٌ
أنفاسُهُ فوق المرايا تُسرَقُ

لاشيءَ عنديَ كي ألاحق فكرةً
جَفّتْ كطينِ الحزنِ إذ يتشقّقُ

وتقول في قصيدة انحازت للأنثى، وجسدت من خلالها الغيرة، واصفة إياها بأنها سمة تتحلى بها، تقول:
أغارُ عليك إنّي لا أغارُ
لأنّيَ غيمة ودمي قِفارُ

أبي قد دسَّ في رئتيَّ شمسًا
فراحَ يضيءُ في جسدي النهارُ

وقلبي منذ أن رحلوا جميعًا
تسافر في أزقته الديارُ

وبعد ذلك ألقى الشاعر البو محفوظ  مجموعة من قصائده القوية بسبكها ومعانيها استهلها بقصيده في مدح سيد البرية خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم “بردة من سحابة العفو” يقول فيها:

دلفتُ من الخوف الذي ضمَّني دهرا
إلى حيث يا مولاي عفوُك بِي أغرى

إليك رســول الله قد قادني الهوى
وأدليتُ دلوَ المفــردات فيَا بشرى…

فهذا انبجاسُ الحلم يورِقُ في دمي
ويشغلني ليــلُ الحنين إذِ استشرى

لكعبٍ على فوضى الخرائط صمتُه
وأسئــــــلةٌ كبرى ؛فهل يبلغُ البحرا؟

أجــــاوزَ حـدًّا قـد أضــرَّ بمدلجٍ ؟
تطاولَ في كل الجهات به المسرى

يحــاوِر أســـــرابَ الرُّهاب مناجيا
-مع اليأس في ترحالهِ- وجهة أخرى

على ركبتيه الحـرفُ يجـثُو مُقَبلا
يدَ النور، والعقلُ المولَّهُ ما استمرى

هنالك بـــــــدءٌ للحياة، وفكـــرةٌ
تقيم جــدارَ العفو، لم تتخذ أجرا

ستُلقي عناقيدُ الوصــــول ظلالَها
لمن قصدوا الهادي، وغاياتُهم تترى

به اخضرَّ في جدب القصيدة رملُها
فمن وحشـة الأمطار عاقنت النهرا

هو الأمل المُنـــداحُ غيــــمَ تسامحٍ
فلا أرضَ تخلو من سحابته الخضرا

وفي قصيدته “فنجان الرؤى” يتساءل: وكيف سنمضي في اخضرار نشيدنا؟ :

خبئ في ليل القصيد مواسما
من الأمل الضوئيّ في الظلّ تسرح

يواعدها، يصبو إليها، وكلما
تَعهّدها بالوصل عنه ستشطح

كراقصة الباليه تدنو وتنتحي
وتمنحُ للأشياء ما ليس يُمنح

ألاعيبُها تطفو على باب صبحه
مجازا، كما يطفو السرابُ ويسبح

فيسألها: كيف السبيلُ إلى غد
يظللنا؟ فيه الجمال سيمرَح

وكيف سنمضي في اخضرار نشيدنا؟
لنقتسم الأدوار، والكون مسرحُ

تجيب: تمهل يا فتى الضوء إنما
هلالك وعدٌ، واكتمالك مذبح

فتغدو غيومُ الحرف تمطر جدبَها
نشيدًا إلى مسرى التفرد يجنح

رذاذا رذاذا قطرة نصف قطرة
متى يا ترى هذا الإناء سينضح؟!!

وتمتدّ من روحي رؤى من بياضها
وتأويلُها بابٌ على النار يُفتَح

لأني عشقتُ الحرفَ، سطرتُ سفرَه
ولا زلتُ في درب الهوى أَتأرجح

وكان التنوع ختام الإلقاء مع الشاعرة نور الموصلي برقة قصائدها وانسيابيتها ، حيث “هديل الروح غيماً أبيضَ الزخات خمريَّ الغلالِ”:

عمّديني يا حمامات الأعالي
كلما زمَّ سماءً حول شالي

واعبري ما بين زنديه وصدري
من نجومٍ إذ تدلّى للوصالِ

واحملي عني هديلَ الروح غيماً
أبيضَ الزخات خمريَّ الغلالِ

كلما أيقظ زهراً في ضلوعي
لملم الكونُ ربيعاً من سلالي

يا بهاءً عشتُ أسقيه نذوراً
أطفئ العمرَ إذا يوماً صفا لي

ما قطفتُ البدرَ لولا ألفُ ليلٍ
مرَّ بالسهد فأغراهُ اشتعالي

عتَّق الوجدُ مواويل الأماني
وسقاها الوعدُ من ريق الدوالي

بين سُكرين وحُلْمٍ قد تناهت
أغنياتُ الروح نشوى بالمنالِ

وتحلق الشاعرة في فضاء الزوجية والأنوثة مهبرة عن رؤيتها التي تسمو عن العدد والشكلانية:

من لم تتزوَّجْ من رجلٍ

تتوهَّجُ بعد حرائقِهِ

تتأرَّجُ بين حدائقِهِ

تبزغُ كلَّ صباحٍ شمساً

من شرفتِهِ

بقيَتْ عذراءْ

من تشربْ من نهرٍ مقطوعٍ

لا يتجدَّدُ وفقَ فصولِ أنوثتِها

لا يتدفَّقُ من بين تضاريسِ صباها

يبست عطشاً

ما كلُّ الماءِ بماءْ

من تسكنْ بيتاً لا يسكنُها

أضيقَ من آفاقِ رؤاها

لا يفقهُ إيقاعَ خطاها

ومراياهُ لا تقرأُ أخبارَ صباها

فالبيتُ إذن منفىً وعراءْ

من تنجبْ جيشاً من رجلٍ

لا يشغلُهُ في أيِّ ترابٍ يزرعُ بذرتَهُ

لا يتحرَّى في الأرضِ خصوبةَ معناها

لا يتقصَّى ثمراً أنضجَ فكراً

أطيبَ ذكراً

شاخت بثمالةِ رحمٍ موبوءٍ

وعقيمٍ مهما أينعَ من أبناءْ

وفي نهاية الأمسية كرّم الشاعر محمد البريكي الشعراء المشاركين ومقدم الأمسية، مع ملاحظة أنها نأتي مع تنظيم ورشة “فن العَروض” التي بدأت في “بيت الشعر” بتاريخ 13 إبريل 2026 وتستمر حتى 28 إيريل 2026.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى