ميساء السويدي تكرم أحمد الأنصاري ومن اليمين سالم الجنيبي و علياء الملا عبدالرحيم سالم و د. نجاة مكي و د. نهى فران
جولة في أحد الأجنحة
لوحة سالم الجنيبي
لوحة ماجدة نصر الدين
لوحة سارة البناي
لوحة إسماعيل الرفاعي
عمر هبرة أمام لوحتهنرمين هاشم ولوحتاها
الشارقة – “البعد المفتوح”:
برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، افتُتحت سعادة ميساء سيف السويدي، مدير عام هيئة الشارقة للمتاحف الخميس 23 أبريل 2026 المعرض السنوي (41) لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية بعنوان «ذاكرة المدن: مقاربات بصرية في الذاكرة الحضرية»، وذلك في متحف الشارقة للفنون،بحضور سعادة الفنان عبد الرحيم سالم، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، والأستاذ الفنان سالم الجنيبي، نائب رئيس الجمعية، والأستاذة عليا الملا، أمين عام متحف الشارقة للفنون، إلى جانب الفنانة د. نجاة مكي، ود.نهى فران، القيمتين الفنيتين للمعرض، وعدد كبير من الفنانين التشكيليين والنقاد والإعلاميين والمهتمين بالحركة التشكيلية في الدولة، وسط حضور جماهيري وثقافي وفني واسع.
في مستُهل الافتتاح ألقى الفنان عبد الرحيم سالم، رئيس مجلس إدارة الجمعية كلمة رحّب فيها بالحضور والمشاركين، مؤكداً أهمية استمرار هذا الحدث الفني السنوي في دعم الحركة التشكيلية وتعزيز حضور الفن في المجتمع، و مشيراً إلى أن المعرض يمثل منصة فنية راسخة للحوار البصري والتفاعل الثقافي بين الفنانين والجمهور.
دور الجمعية في دعم الحركة التشكيلية
قال الأستاذ الفنان سالم الجنيبي، نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية، والذي أسهم في تنظيم المعرض والإشراف الإداري : “تتجلى أهمية جمعية الإمارات للفنون التشكيلية في قدرتها على احتضان الطاقات الفنية وتوفير بيئة محفزة للإنتاج والتطوير، قائمة على قيم التنوع والتكامل والانفتاح الثقافي، حيث تواصل الجمعية دعم الفنانين وتمكينهم من تقديم منجزهم البصري في إطار مهني يعزز الثقة ويغذي روح الابتكار. ونتوجه بجزيل الشكر لجهود متحف الشارقة للفنون، الذي استضاف هذا المعرض، وللأستاذة عليا الملا، أمين عام المتحف”.
وحول تنظيم المعرض، أكد سالم الجنيبي أن : “مشاركة ثلاثة وسبعين فناناً وفنانة في الدورة الحادية والأربعين للمعرض السنوي العام شكّلت تحدياً تنظيمياً كبيراً للجمعية، خاصة في ما يتعلق بتوفير المساحات المناسبة لكل فنان، وضمان حصول كل تجربة فنية على حقها من العرض والتقديم، وتسليط الضوء على نتاجها الإبداعي بما يليق بقيمتها الفنية ودورها في إثراء المشهد التشكيلي في الدولة”.
وأضاف : “هذا المعرض يرافقه إصدار كتالوج توثيقي مهم أعدّته سعادة د. نهى فران بشكل تطوعي، ويتضمن دراسات وبحوثاً علمية للقيمتين الفنيتين د. نهى فران ود. نجاة مكي، تناولت مفهوم المعرض وأبعاده الفكرية والجمالية، إضافة إلى قراءة تحليلية لمسار الحركة الفنية التشكيلية ودورها في تعزيز الوعي الثقافي والجمالي في المجتمع”.
العنوان والتجربة الإماراتية
وصرحت د. نهى فران، القيمة الفنية للمعرض ورئيسة تحرير مجلة «التشكيل» التابعة للجمعية، في بقولها: “إن الدورة الحادية والأربعين للمعرض السنوي العام تواصل مسيرة جمعية الإمارات للفنون التشكيلية في دعم الفن وتعزيز حضوره في المجتمع، إذ تستقطب هذه الدورة ثلاثة وسبعين فناناً وفنانة يقدمون تجارب بصرية متنوعة تعكس حيوية المشهد الفني واتساع آفاقه الإبداعية. وجاء اختيارنا مفهوم المعرض “ذاكرة المدن” انعكاساً لتنوع جنسيات أعضاء الجمعية وخلفياتهم الثقافية القادمة من بلدان مختلفة، وهو تنوع يثري التجربة الفنية ويمنحها أبعاداً إنسانية واسعة. كما يعبر المفهوم عن الذاكرة الحضرية وتجربة دولة الإمارات العربية المتحدة التي تركت أثراً واضحاً في وعي الفنانين المقيمين، فظهرت ملامحها في أعمالهم الفنية، حيث أصبحت الإمارات موطناً آمناً يجمع ثقافات العالم ويمنح الإبداع مساحة للنمو والتعبير”.
تكريم رواد الحركة التشكيلية
تخلل حفل الافتتاح تكريم نخبة من الفنانين الذين أسهموا في إثراء الحركة التشكيلية في دولة الإمارات العربية المتحدة، تقديراً لمسيرتهم الفنية وعطائهم الثقافي الممتد، حيث تم تكريم العميد الفنان أحمد الأنصاري، الذي يُعد أحد رواد الحركة التشكيلية في دولة الإمارات، ومن الأسماء التي أسهمت مبكراً في تأسيس ملامح الفن الوطني منذ سبعينيات القرن الماضي، عبر تجربة فنية امتدت لعقود طويلة جمعت بين الخدمة العسكرية والعمل الفني في مسار واحد اتسم بالانضباط والالتزام والوعي بالمسؤولية الثقافية، كما جرى تكريم الفنان والشاعر والروائي إسماعيل الرفاعي، الذي يُعد واحداً من الأسماء التي رسّخت حضورها في المشهد الفني والثقافي في إمارة الشارقة منذ مطلع الألفية الجديدة، من خلال مسار إبداعي متواصل امتد لأكثر من عقدين من الزمن، وشمل التكريم كذلك الفنان والخطاط الأستاذ خليفة الشيمي، الذي يُعد من الأسماء البارزة في مجال الخط العربي في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث ارتبطت تجربته الفنية بتطوير البنية الجمالية للحرف العربي ضمن سياقات تشكيلية معاصرة تجمع بين الأصالة والتجديد.
كذلك تم تكريم الفنان التشكيلي الأستاذ إحسان الخطيب، الذي تمتد تجربته الفنية لعقود طويلة، من التعليم والإسهام في إثراء الذائقة البصرية.
جائزة الشباب التشجيعية
في إطار حرص جمعية الإمارات للفنون التشكيلية على دعم المواهب الشابة وتشجيع الطاقات الإبداعية، منحت الجمعية جائزة الشباب التشجيعية للفنانة الإماراتية سارة البناي، تقديراً لجهودها الإبداعية وعملها الفني المتميز ضمن مشاركتها في المعرض، في خطوة تعكس التزام الجمعية بتعزيز استمرارية الحركة التشكيلية وتمكين الأجيال الجديدة من الفنانين.
رؤية فنية حول علاقة الإنسان بالمكان
من جهتها، قالت الفنانة د. نجاة مكي، في تصريح لها : “يتشكل اليوم مشهد فني زاخر تتجلى ملامحه عبر مقاربات بصرية تستحضر الذاكرة الحضرية في معرض “ذاكرة المدن”، حيث تحضر مفردات المكان داخل العمل الفني بصور وانطباعات راسخة تعكس عمق الارتباط بين الإنسان وبيئته. وفي هذا التعدد، يستمر الفن مرآة للإنسان وصوتاً عابراً للزمن وجسراً يصل بين الماضي والحاضر والمستقبل”.
تصريحات الفنانين المكرمين
عقب مراسم التكريم، عبّر الفنانون المكرمون عن تقديرهم لهذه المبادرة التي تعكس اهتمام الجمعية بتكريم رواد الحركة التشكيلية والاحتفاء بإسهاماتهم الفنية، فقد أعرب الفنان إسماعيل الرفاعي عن اعتزازه بهذا التكريم، قائلاً: “أتوجه بجزيل الشكر والتقدير إلى جمعية الإمارات للفنون التشكيلية على هذا التكريم الذي أعتز به كثيراً، فهو يمثل بالنسبة لي تقديراً لمسيرة طويلة من العمل والعطاء في خدمة الفن والثقافة في دولة الإمارات. إن الجمعية تمتلك تاريخاً عريقاً وحضوراً مؤثراً في المشهد الثقافي، وكانت ولا تزال حاضنة حقيقية للفنانين وداعمة لمسيرتهم الإبداعية. وأعرب عن امتناني العميق للجهود الكبيرة المبذولة في تنظيم هذا المعرض وإدارته وتقييم الأعمال المشاركة فيه، مؤكداً حرصي الدائم على الاستمرار بإخلاص في الإسهام في خدمة الحركة التشكيلية وتعزيز دور الفن في المجتمع”.
وعبّر الفنان أحمد الأنصاري عن سعادته بهذا التكريم الذي يمثل تقديراً لمسيرته الفنية الطويلة، فيما أعرب الأستاذ الفنان خليفة الشيمي عن اعتزازه بهذه اللفتة التكريمية التي تعكس تقدير المجتمع الثقافي لدور الفنان في خدمة الهوية البصرية وتعزيز حضور الفنون في المجتمع.
و كان اختتام حفل الافتتاح بجولة موسعة للحضور في أروقة المعرض، حيث اطّلعوا على الأعمال الفنية المشاركة واستمعوا إلى شروحات الفنانين حول تجاربهم الفنية وأساليبهم التعبيرية، في تظاهرة فنية أكدت مجدداً مكانة إمارة الشارقة مركزاً ثقافياً رائداً يحتضن الإبداع ويعزز استدامة الحراك الفني في دولة الإمارات خاصة والمنطقة عامة.